وهذا القول بعيد عن الواقع، لأن جابر بن حيان كان تلميذًا للإمام جعفر الصادق رضي الله عنه، وله مصنفات كثيرة ومشهورة. وعلى الرغم من أن أكثرها قد فقد إلا أنه بقي منها نحو ثمانين كتابًا أو رسالة، وهي محفوظة في أشهر مكتبات العالم، ومدونة باللغة العربية أو اللاتينية، أو بكليهما.
لقد ذكر جابر بن حيان في مؤلفاته التجارب والطرائق والقواعد التي استند إليها في بحوثه، بطريقة تتراوح بين الغموض والوضوح. لذلك نصحه أستاذه ومرشده، الإمام جعفر، أن يلجأ إلى إيضاح أفكاره، وهذا ماذكره في كتابه (الرحمة) . أما الإنجازات التي تمت على يد جابر في حقل الكيمياء فمنها تحضير بعض الحموض: حمض الخل (روح الخل) - حمض الكبريت (زيت الزاج) - حمض كلور الماء (روح الملح) - حمض الآزوت (الماء القوي) . كما اهتدى لتحضير الماء الملكي، وهو المذيب العام لجميع المعادن، من مزج الماء القوي مع روح الملح، وهي الطريقة التي لم تزل مستعملة حتى اليوم.
لقد اعتمد جابر على النظرية التي تقول بأن جميع المعادن ناشئة من اتحاد الزئبق مع الكبريت داخل الأرض. وعلى الرغم من بطلان هذه النظرية إلا أن جابر استطاع في أثناء التجارب التي قام بها على هذين العنصرين أن يحصل على أشكال الكبريت المختلفة، وهي الأصفر والأبيض والأحمر. وأن يحصل على الزنجفر الأصفر (Shg2) بطريقة اصطناعية، وأن يحصل أيضًا على أكسيد الزئبق الأحمر. وهي سلسلة من العمليات الكيماوية التي أمكن بها الحصول على مركبات معدنية ذات ألوان مختلفة، مما جعل جابر وغيره من أصحاب الصنعة يتابعون تجاربهم، دون كلال أو ملل، للحصول على الفضة والذهب بطريقة اصطناعية.