فهرس الكتاب

الصفحة 16744 من 23694

في هذين البيتين وصف الشاعر أم سقب) وولدها الـ هالك)، وحدّد المكان في مضلّة)، وذكر حنين الأم لولدها آخر الليل حنَّت)، ودافعها الحب واللوعة والخوف عليه من سباع الأرض، ومع ذلك فعندما أجرى الشاعر مقارنة بين طرفي التشبيه؛ الناقة وذاته، قال: إنّ هذه الناقة لم تكن في لوعتها على سقبها بأبرح) وأوسع من لوعة الشاعر على صاحبته ليلى، غير أنّه يكتم ذلك طيّ أحشائه.

والموضوع الثالث الذي ينتمي إلى الحيوان، ووقف عليه الشاعر الأموي في ظاهرة التشبيه الدائري- البقرة الوحشية، يقول جرير:

ما ذاتُ أرْوَاقِ تَصَدّى لُجؤْذرٍ ... بحيثُ تلاقى عَازِبٌ فالأواعِسُ

بأحْسَنَ مِنْها يوم قالت: ألا تَرى ... لِمَن حَولَنا فيهم غيورٌ ونافسٌ (37)

يقارن جرير في بيتيه بين طرفين ؛ صاحبته وبقرة وحشية، ويصف البقرة فهي ذات أرواق)، وهي أم الجؤذر)، وقد أجرى الشاعر لقاء بين البقرة الوحشية الأم ووليدها الجؤذر في مكان عازب فالأواعس)، وخلص في مقارنته إلى أنّ البقرة الوحشية لم تكن بأحسن من صاحبته فيما صدر عنها من قول ألا ترى لمن حولنا فيهم غيور ونافس).

والموضوع الرابع الذي مصدره الحيوان، وورد في ظاهرة التشبيه الدائري في الشعر الأموي، قول الأحوص الأنصاري في بيضة النعام:

فما بَيْضَةٌ باتَ الظَليمُ يَحُفّها ... ويجعلها بَيْنَ الجَنَاحِ وحَوْصَلهْ

بأحْسَنَ منها يوم قالت تدَلُّلًا ... تَبَدَّلْ خليلي، إنني مُتَبدّ لهْ (38)

من عادة أسرة النعام في الشعر العربي القديم أن يتقاسم الظليم وزوجه حضانة البيض والفراخ، وظني أنّ دور الظليم في الحضانة يحكيه البيتان الشعريان، فقد حدّد الشاعر زمن جلوس الظليم على بيضه بات)، وحدّد المكان الذي نزله البيض من الظليم بين الجناح وحوصله)، فهذه البيضة وما توافر لها من نعمة الحضانة ليست بأحسن من صاحبة الأحوص الأنصاري إذ قالت تدللًا تبدّل خليلي، إنني متبدلة).

والموضوع الخامس الذي يرتد إلى - الأسد، يقول جرير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت