فهرس الكتاب

الصفحة 16750 من 23694

وردت ظاهرة التشبيه الدائري بطرفيها؛ المشبه والمشبه به، في البيتين الأول والثاني، وعقدت المقارنة بينهما في البيت الذي اصطلح على تسميته ب القفل)، ولكن هذه الظاهرة بطرفيها أيضًا انفجرت مرة ثانية، وخرجت من بيت القفل) الذي فيه المقارنة، وامتدت إلى الأبيات التي تلي، لتشكل قفلًا ثانيًا لتقع هذه المقارنة بين الشادن وصاحبة الشاعر، فالشادن ليس أجمل عنقًا ومَبْسمًا، وليس أوسع مقلة وأجمل من صاحبته، ولم تكتف هذه الظاهرة بما ذهبت إليه، فقد أخذت تصف المشبه بإسهاب، ثمّ جاءت بقفل ثالث لتقارن بين المشبه والمشبه به، إذ قال: إنّ الطيب الذي يُطلى ويمزج بالمسك والكافور، والذي يشتدّ تضوعه في المساء، إن ذلك الطيب ليس بأشدّ من الطيب الذي يتضوع من أكمام قميص صاحبته ذلفاء)، وربط ذلك بشرط زمني مفاده قبيل الصبح عندما تفسُدُ الأطياب والأنفاس.

ويقول مجنون ليلى أيضًا:

فما وجْدُ أعرابية قذفتْ بها ... صرُوفُ النَّوَى من حيث لم تَكُ ظنَّتِ

إذا ذكرت نجدًا وطيب ترابه ... وخيمةَ نَجْدٍ أعْوَلَتْ وأَرنَّتِ

بأكثر منّي حُرْقةً وصبابةً ... إلى هضباتٍ باللِّوى قدْ أظلَّتِ

تمنَّتْ أحاليب الرِّعاءِ وخيمةً ... بنجد فلم يُقْدَرْ لها ما تَمَنَّت

إذا ذكرت ماءَ العضاء وخيمةً ... وبرد الضحى من نحو نَجدٍ أرَنَّتِ

لها أنّةٌ قبل العِشاء وأَنةٌ ... سُحَيْرًَا فلولا أنَّتاها لَجُنَّتِ

بأَوْجَدَ من وجدٍ بليلى وجدتَهُ ... غَدَاة ارتحلنا غدوةً واطمأَنَّتِ (54)

فإذا كان نموذج الأخطل الشعري حكى انفجار الظاهرة في المشبه، فإنّ انفجارها في نموذج مجنون ليلى الشعري وقع في المشبه به، وكان من نتائج انفجار ظاهرة التشبيه الدائري الإتيان بقفل ثانٍ يتمثل في قول الشاعر:

بأوْجَدَ من وجْدٍ بليلى وجدَتهُ ... غَدَاةَ ارتحلْنا غدوةً واطمأَنَّتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت