فهرس الكتاب

الصفحة 16749 من 23694

الأسطوري.

وجملة القول إن ظاهرة التشبيه في الشعر الأموي -وما توافر لطرفيها من تحديد للمكان والزمان، ومن أحداث وشخوص، ومن روح قصصية جاء بها تفكير واقعي أشرق بنور ربه، لا يشوبه فكر خرافي أسطوري- لم ترق إلى منزلة قرينتها في الشعر الجاهلي، لما توافر لطرفي ظاهرة التشبيه الدائري فيه من أحداث وشخوص، وتحديد للمكان والزمان يكاد لا يخلو من ذلك نموذج شعري جاهلي يقع في دائرة الدراسة، وهذا ما لم يتحقق في كل نموذج من النماذج الشعرية الأموية (51) ، ومما لحظه البحث أيضًا، ما ذهبت إليه دراسة التشبيه الدائري في الشعر الجاهلي) من تحقيق الوحدة العضوية المحكمة في كثير من القصائد التي ورد فيها التشبيه الدائري، بل عمقت الدراسة المقولة إذ ذهبت إلى أن التشبيه الدائري في الشعر الجاهلي شكل للقصيدة وحدتها العضوية لأنه حوى أكثر أبياتها (52) . فمما لا شك فيه أن من يستقرئ نماذج التشبيه الدائري في الشعر الأموي، ويتأملها في القصائد التي وردت فيها، يخلص إلى أن هذه الظاهرة تسهم في بناء الوحدة العضوية في القصيدة الأموية كقرينتها في القصيدة الجاهلية، وشاهدنا أن كثيرًا من النصوص الشعرية التي وردت فيها الظاهرة حدث لها انفجار في طرفي التشبيه. وبخاصة في المشبه)، فكثيرًا ما تجاوز القفل) وتعداه إلى أبيات كثيرة، ولعل انفجار هذه الظاهرة يؤدي إلى إنشاء تشبيه دائري جديد، فهذا قول الأخطل يقارن بين صاحبته وولد الظبية:

فما شادنٌ يَرعى الحِمىَ ورياضَها ... يَرودُ بمكحُولٍٍ نؤومٌ مُوَشَّحُ

بأحسَنَ منها يَومَ جَدَّ رحيلنا ... مع الجيش لا بل هيْ أبضُّ وأصبحُ

وأحسنَ جيدًا في السحاب ومضحكًا ... وأنجَلُ منها مُقْلتَينِ وأملحُ

لها أرَجٌ جُنْحَ العِشاء كأَنَّهُ ... بمْسكٍ وبالكافور يُطلَى ويُنضَحُ

بأطيبَ مِنْ أرْدانِ دَلفاء بعدما ... تَغُورُ الثريّا في المساء فتَجْنَحُ

إذا الليلُ ولَى واسْبَطَرَّتْ نُجُومُه ... وأسْفَرَ مشهورٌ من الصُّبْحِ أفضحُ (53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت