فهرس الكتاب
بعد أن تحدّث البحث عن موضوعات التشبيه الدائري في الشعر الأموي، سواء أكانت تنتمي إلى دائرة الطبيعة أم الحيوان أم الإنسان، فمن المفيد أن ننعم النظر متفحصين النماذج الشعرية التي أوردها البحث لنرى مدى اقتفاء الشاعر الأموي آثار الشاعر الجاهلي، ولنرى ما انفرد به، ولكي يتم ذلك، لا بد من التعرف إلى ما خلصت إليه النماذج الشعرية التي اعتمدها التشبيه الدائري في الشعر الجاهلي، لقد ركزت نماذج التشبيه الدائري الشعرية في الشعر الجاهلي على الاهتمام بالحدث وشخوصه، والاهتمام بالمكان والزمان، كما ركزت على توافر القصص الخرافي الذي مردّه إلى العقلية الجاهلية الأسطورية، وهي قصص لم تخل في الوقت نفسه من الضبط الواعي لتأليف عناصرها (48) ، إن الفاحص المتأمل في نتاج التشبيه الدائري في الشعر الأموي، يخلص إلى تحقيق ما تحقق للتشبيه الدائري في شعر الشاعر الجاهلي؛ من تركيز على الحدث والشخوص، والمكان والزمان، والعمل على توافر روح القصة (49) ، لكنها قصة لا تنجسم والجانب الخرافي، لأنها كانت نتاج عقل واع لما هو فيه، فالشاعر الأموي ينتمي إلى دائرة الإسلام، والإسلام طهر عقله من الأساطير والخرافات، فهو إن نثر روح القصة في ظاهرة التشبيه الدائري، لا يطلق العنان لفكره أن ينتج نماذج عليا؛ كالرجل المثال، والمرأة المثال، كما صنع الشاعر الجاهلي (50) ، فمجيء الإسلام يعد ثورة غيرت من حياة العرب الجاهليين ومن طبيعة المجتمع العربي في العصر الجاهلي في شتى جوانبه تغييرًا بعيد المدى، فقد جاء الإسلام داعيًا إلى الإيمان بدين واحد، ورب واحد لا شريك له، ونبذ عبادة الأصنام والأوثان، وجاء ثورة أدبية أيضًا غيرت من الصورة التي كان عليها المجتمع الأدبي في العصر الجاهلي، لذا لا مجال للقصة الخرافية الأسطورية في شعر الشاعر الأموي، فقصته إن لم تكن واقعية، فإنها تجري على نمط الفنية الجاهلية شكلًا، لا رمزًا وإيحاءً يصب في التيار الخرافي