فهرس الكتاب
ومنها الهجاء، يقول الفرزدق:
وما شيءٌ بأضْيَعَ مِنْ قُشَيْرٍ ... ولا ضأْنٌ تَرِيعُ إلى خَيَالِ (44)
باقتضاب شديد، قدّم الفرزدق طرفي التشبيه، المشبه والمشبه به في الشطر الأول من البيت الشعري، مقيمًا بينهما مقارنة مفادها: لا شيء أضيع وأحقر من قشير.
ومنها الثأر، يقول ذو الرُمّة:
وما كان ثأر لامرئ القيس عندنا ... بأدنى من الجوزاء لولا مُهاجرُ (45)
إن إدراك بني امرئ القيس للثأر منا، ليس بأدنى من الجوزاء على بعدها، لولا مهاجر والي اليمامة الذي مكّنهم، والبيت يحمل مقارنة بين طرفي التشبيه؛ المشبه الجوزاء)، والمشبه به ثأر بني امرئ القيس).
ومنها الجود، يقول جرير:
فما كَعبُ بن مامةَ وابن سُعْدى ... بأجُودَ مِنْكَ يا عُمَرَ الجَوَادَا (46)
تكمن ظاهرة التشبيه الدائري في هذا البيت الشعري في المقارنة بين طرفي التشبيه المشبه ويمثله الخليفة عمر بن عبد العزيز)، والمشبه به ويمثله كعب بن مامة وابن سعدي)، فذان الرجلان ليسا بأجود من عمر بن عبد العزيز.
بعد الوقوف على النماذج الشعرية الخاصة بموضوعات الإنسان في التشبيه الدائري في الشعر الأموي نقول: إنّها قليلة كمًا ونوعًا، وهي دون ما يقابلها في الشعر الجاهلي نضجًا. (47)