فهرس الكتاب
كما اتفق الشاعران في أن تكون صورة المرأة مقترنة وصورة الظبية، وصورة الممدوح مقترنة وصورة الأسد، وزيادة على ذلك جعل الشاعر الأموي صورة المرأة تستحضر صورة بيضة النعام.
وأما موضوعات الإنسان في التشبيه الدائري فلها غير صورة منها أشياء الإنسان الحياتية، ومنها الموضوعات الاجتماعية التي شغلت بال الإنسان الأموي، أما أشياء الإنسان الأموي، فيحكيها الشاعر ذو الرُمّة، ممثلة في مزادتيه:
وما شَنّتا خَرْفَاءَ واهِيَتَا الكُلَى ... سقى بهما ساقٍٍ ولمّا تبلّلا
بأضْيَعَ مِنْ عيَنَيْكَ للدّمعِ كُلّما ... تذكرتَ رَبْعًا أو تَوهّمت مَنْزِلًا (43)
في البيت الأول وصف ذو الرُمّة صاحبته بأنها خرقاء)، ووصف مزادتيها، فهما واهيتا الكلى)، وهما أيضًا سقى بهما ساق)، فماؤهما قد انسرب بسبب ذلك، وفي البيت الثاني، حيث القفل، قارن الشاعر بين المشبه والمشبه به، بين عيني الشاعر و شنتا خرقاء)، ووجه الشبه تضييع الماء، وخلص إلى أنّ المزادتين الخلقتين إذ انسرب الماء منهما ليستا بأضيع من عيني الشاعر في ذرف دمعهما، وربط ذلك بشرط مفاده: تذكر الربع أو توهم المنزل.
أما الموضوعات التي شغلت بال الإنسان الأموي فمنها الوجد)، يقول مجنون ليلى:
فما وجْدُ أعرابيةٍ قَذَفَتْ بها ... صُروفُ النّوى من حيث لم تَكُ ظَنّتِ
إذا ذكرت نجدًا وطيب ترابه ... وخيمة نَجْدٍ أعْوَلَتْ وأرنّتِ
بأكثر منّي حُرْقَةً وصبابةً ... إلى هضَباتٍ باللّوى قدْ أظلّتِ (43)
في هذه الأبيات يحكي الشاعر العناصر التي ولّدت وجد الأعرابية، منها: صروف النوى)، ومنها إذا ذكرت نجدًا وطيب ترابه)، وإذا ذكرت خيمة نجد)، ثمّ يحكي أثر هذا الوجد في الأعرابية أعْوَلَتْ وأرنّت). وفي البيت الثالث حيث القفل) يقارن الشاعر بين المشبه هو) أي الشاعر، والمشبه به وهو وجد الأعرابية)، ويخلص إلى أنّ وجد الأعرابية ليس بأكثر مما أصابه من حرقة وصبابة) تجاه ذاك المكان الذي أحبه هضبات باللّوى).