وعندما وصل السفير العمراوي إلى مدينة باريس وصفها قائلًا: (وهذه المدينة كبيرة جدًا من أكبر مدن الدنيا يقال: إن أعظم مدن الدنيا ثلاثة: قسطنطينية العظمى التي هي اصطنبول، حرسها الله وعمرها بدوام ذكره، والوندريز "المقصود بها لندن"وهي قاعدة ملك الإنجليز وهذه، على الفرنصيص يزعمون أن هذه المدينة أكبر من هاتين. أما أنا فلا أقدر أن أصف كبرها ولم أكن أظن أن في الدنيا مدينة قبل أن أراها مثل ذلك. وقد رأيت في مصر القاهرة وسلكت أكثر طرقها.... فقدرت أنها أكبر من مدينة فاس بأربع مرات وأظن أن هذه أكبر من مصر بثلاث مرات، فتأتي على هذا أنها أكبر من فاس باثنتي عشرة مرة.) ثم وصف المؤلف المساكن في باريس وعادات الأكل والشراب فيها وشوارع المدينة ونظافتها وحركة السير فيها ثم وصف لنا حديقة الحيوانات التي سماها جنان النباتات والوحوش وما تحتويه من أنواع الحيوانات والطيور والزواحف والأسماك وغيرها. وقد وصف لنا المؤلف دار السلاح التي تعد متحفًا حربيًا يجمع فيه كل أنواع الأسلحة مع تطورها. وكذلك وصف دار السكة، وهي المكان الذي يتم فيه سك النقود المعدنية. كما وصف أيضًا دار الطباعة دار الكتب، وقصر فرساي والمسارح والألعاب التي كانت تتم فيها. كما تحدث عن عادات أهل باريز ومنها أن المرأة هي رئيسة البيت والرجل تابع لها، ويورد مثلًا باريسيًا إذ يقول:"باريز جنة النساء وجهنم الخيل"، ويصف المؤلف مدينة باريز بالمدينة التجارية إذ يقول:(وأكثر تكسب أهل هذه المدينة من التجارة. والتجار عندهم معتبرون اعتبارًا زائدًا، وهم ركن من أركان الدولة، وكلما زاد مال الرجل عندهم ونجحت تجارته كان أرفع منزلة وأعظم مكانة.... وقد بلغنا أن لهم دارًا يتعلمون فيها كيفية التجارة كما يتعلمون الكتابة والحساب وغير ذلك..."