فهرس الكتاب

الصفحة 16909 من 23694

والأمطار للشرب والزراعة وكل الثمرات، وتسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم، وما في البحر من حيوانات رغبنا بأكلها. ومعلوم أن تكاثر هذه الحيوانات يفوق المتوالية الحسابية والهندسية وهي من موارد الطبيعة كما لفت النظر سبحانه إلى المعادن الثمينة التي تستوطن البحار وإلى التجارات البحرية والبرية. ثم يطلب منا سبحانه الاستفادة من هذا كله لصالح الإنسان فقال: {لتبتغوا من فضله} فصار إخراج الموارد منوطًا بعقلية الإنسان وتفكيره كما ذكر في هذه الآيات. ثم عمم سبحانه نعمه وقال إنها تفوق وسائل الحصر سواء أكانت حسابية أم هندسية فقال: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} . ولكن الإنسان كثيرًا ما يغفل عن نعم الله ويظنها كما ظنها مالتس قليلة ناردة فلا يقابل هذه النعم بالشكر وإنما بالكفر. قال تعالى: {وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} 57. وأما المؤمن الذي أعمل عقله وتفكيره في البحث عن هذه الموارد والاستفادة منها فلا شك أنه يعرف فضل الله العميم عليه ويعجز عن شكر ربه.

كما أن الله سبحانه أخبرنا بأنه لم يتكفل برزق الإنسان فقط على هذا الكوكب، وإنما تكفل برزق كل من دبّ عليه فقال: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} 58 ولما كان الإنسان يخشى على رزقه كثيرًا فتصيبه الأثرة في موارد الطبيعة، قدَّم سبحانه رزق غير الإنسان على الإنسان إشارة منه إلى كثرة نعمه التي تكفي الجميع وتزيد فقال: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم} 59 وإذا كان سبحانه قد تكفل برزق من لا يقدر على حمل الرزق أو تخزينه من الحيوانات، فكيف يخاف المجاعة من يستطيع حمل الرزق وتخزينه وحفظه لوقت طويل؟!.

د-القرآن كثيرًا ما يؤكد على التوازن بين السكان والموارد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت