فهرس الكتاب
لو تأملنا آيات القرآن الكريم لوجدناها تعطي لمحة تاريخية قديمة عن وجود التوازن بين الأرزاق والسكان، ومن ذلك الآيات التي تتحدث عن تاريخ أقدم من 3500ق.م أي أقدم من فرعون حيث قال سبحانه لقارون: {أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعًا} 60. وقال في مقام آخر: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها.." (61) . وقال مخاطبًا منافقي العرب: كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالًا وأولادًا...} 62. نرى في هذه الآيات التوازن بين كثرة السكان وكثرة ما في أيديهم من النعم منذ القديم وهذا ما سبق وأشار إليه علماء السكان والبيئة."
ولا شك أن هذا التوازن من مستلزمات الحكمة الإلهية إذ لا يعقل أن يخلق الله الإنسان ويورطه في كوكب لا يكفي لمعيشته وتناسله، مع أن جهاز الهضم والتناسل من صنع الله وخلقه. وقد بين سبحانه أنه قدَّر أقوات الأرض عندما خلقها فقال: {وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين} 63. وقد امتدح سبحانه نفسه على حسن تقديره فقال: {فقَدَرنا فنعم القادرون} 64.
3-التخلف باقٍ ما لم يحدّ من السكان: