فهرس الكتاب
ثمة حقائق لا يمكن للباحث أن يتجاهلها وهو أن ما يُسمى في أيامنا بـ (البلاد المتخلفة) والتي تبلغ في عدد سكانها ثلاثة أرباع العالم،"يعاني 40% منها من فقر مدقع، وأعداد هائلة من العاطلين عن العمل، و80% من سكان الريف في هذه البلاد لا تتوافر لديهم مياه الشرب النقية، ويقدر عدد المصابين بالعمى ما بين 30-40مليون فرد. ونسبة الأمية في الدول المتخلفة بسبب تلوث المياه ونقص الفيتامينات: في قارة آسيا ما بين 47-55%، وفي دول أمريكا اللاتينية 25% وفي الدول الأفريقية ما بين 55-74% وهناك 34 دولة تزيد فيها النسبة على 80% وطبقًا لتقديرات اليونيسيف مات في عام 1979م وحده ما يزيد عن 12مليون طفل تقل أعمارهم عن 5 سنوات بسبب الجوع"65.
"ويرى مالتس والمالتسيّون أن كل محاولة للتنمية محكوم عليها بالفشل ما لم يحدّ عدد السكان"66."وأن خطر هذه الأعداد الكبيرة خطر عالمي بسبب استنزاف موارد الطبيعة"67.
والحقيقة، أنّ كثرة السكان ليست سببًا في التخلف وإنما هي نتيجة له، فإن كثرة السكان تساعد في الدفاع عن البلاد وتوفر الأيدي العاملة والكفاءات إذا ما وجدت الحكومات التي توظف هذه الأيدي وفق خطط اقتصادية ناجحة."ومن الملاحظ أن جميع الدول العظمى تقوم على أعداد ضخمة من السكان"68. وأما"النمو المزدهر الذي شهده الغرب فليس راجعًا لقلة العدد في السكان وإنما للقتدم التكنولوجي الهائل والحصول على مواد الطاقة وبالذات النفط من دول العالم الثالث بأبخس الأثمان."وتقسيم العمل الدولي بين الدول المتقدمة والمتخلفة لصالح المتقدمة، وغير ذلك من الإيجابيات"69. وغير صحيح أن أهل هذه البلاد المتخلفة يستنزفون موارد الكوكب لأن أهل هذه البلاد والذين يمثلون ثلاثة أرباع سكان الكوكب"لا يحصلون إلا على نحو عُشر الناتج القومي الإجمالي للعالم، وإن ما يتكلفه العالم من الموارد لإطعام أمريكي واحد يزيد 30مرة على ما يتكلفه لإطعام الهندي"70."