فهرس الكتاب
وأما الأسباب الحقيقية وراء هذا التخلف فهي كثيرة وفي مقدمتها"الاستعمار الذي استولى على هذه البلاد وكرّس فيها التخلف، وعندما استقلت وجدت نفسها قد فقدت كثيرًا من ثرواتها وما بقي منها لا تملك الآلية لاستثماره. كما أن هذه البلاد بقيت متأثرة بالفكر الاقتصادي الغربي لهذه البلاد والذي يجعلها في حالة تبعية للغرب، وبمعنى أوضح لتبقى ثرواتها مواد أولية يستوردها الغرب بينما تصبح البلاد سوقًا لمنتوجاتهم وميدانًا للشركات الأجنبية لتستمر في استنزاف خيرات البلاد، فقد بلغت الأرباح الاحتكارية للشركات الأجنبية في هذه البلاد والتي حولت إلى البلاد التابعة لها خلال الفترة من 1960-1970م حوالي 51.9 مليار دولار"71.
"ومن جهة أخرى فأكثر هذه البلاد تعاني من حكم ديكتاتوري فاسد لا يقوم بتوزيع الثروات بالعدل وينفق أموال البلاد على العسكر وأجهزة الأمن التي تحمي بقاءه في السلطة. كما تعاني هذه البلاد من ركود اقتصادي وعدم تبني سياسة اقتصادية واضحة، ويتفشى فيها الفساد وفساد النظم الإدارية مما يشتت ويضيع ثروة البلاد، فتلجأ إلى الديون الربوية، وتكثر منها إلى أن تغرق في بحرها وتزداد عجزًا، فتكثر البطالة وتهاجر الكفاءات التي لم تجد مجالًا للعمل في بلادها إلى الخارج."ففي عام 1980م كان بالدول الرأسمالية 7 ملايين من هذه الخبرات، وتكسب هذه الدول من ورائهم من 60-65 مليار دولار سنويًا"72. كل هذا وغيره أدى إلى ظهور ما سُمي بـ (المشكلة السكانية) والحقيقة هي نتيجة تخلف وليست سببًا فيه."
متابعة الردّ من خلال القرآن الكريم: