فهرس الكتاب

الصفحة 16914 من 23694

ولعل الحكومة التي تحكم البلاد يقع عليها العبء الأكبر من هذه المسؤولية لأن الناس تبع لحكامهم. وقال تعالى مخاطبًا لنبيه داود: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} 83. وقال: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} 84."فمن أهم ما يجب على الحاكم: إقامة العدل. وإشاعة الأمن والاستقرار. وتهيئة ما يحتاجه الناس من مختلف الصناعات والحرف والعلوم لأن كل هذه الأشياء من فروض الكفاية لحاجة الأمة إليها. واستثمار خيرات البلاد بما يحقق الرخاء الاقتصادي والعيش الكريم للرعية"85. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع ومسؤول عن رعيته فالإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته..."86 كما يجب على حاكم المسلمين أن يولي عليهم خيارهم من أهل الكفاءات كما قالت بنت شعيب عليه السلام فيما رواه الله عنها: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} 87. ولذلك أمر سبحانه بعدم طاعة المسرفين المفسدين فقال: {ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون} 88. وإن كثيرًا من الحكومات اليوم وبالذات التي توصف بالمتقدمة قد أفسدت بمصانعها ومعاملها البيئة من هواء وأرض وأنهار وبحار مما أتلف من موارد البيئة بدل زيادتها،"فهناك ما يزيد على 90 دولة تواجه مشكلة التصحر ويؤكد الخبراء أن احتمالات نقص الأراضي القابلة للزراعة تصل إلى 25% من الأراضي المزروعة في الدول النامية حتى عام 2000"89 وهذا بما كسبت أيدي الناس من أسباب يذكرها علماء البيئة."وفي النرويج أصبح نحو 4000 بحيرة الآن خالية من الأسماك هو ما يطلق عليه الآن بالبحيرات الميتة"90 بسبب الأمطار الحمضية الملوثة بالهواء الملوث"وفي السويد 85000 بحيرة أصبحت حمضية"91 و"نهر الراين في ألمانيا لم يعد صالحًا للشرب"92 وكذلك تلويث المحيطات وغيرها مما يكثر ذكره في أيامنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت