فهرس الكتاب
ومن العدل عند الحاكم توزيع الثروة على الناس بالإنصاف وعدم أكل أموال البلاد والتبذير فيها والحذر من انقسام المجتمع إلى طبقتين غنية جدًا وفقيرة جدًا، وهذا ما حاربه الإسلام عن طريق توزيع الأموال. قال تعالى معللًا توزيع أموال الأغنياء على الفقراء بأن ذلك احتراز من أن يكون المال متداولًا بين أيدي الأغنياء فقط: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم..} 93.
وكذلك لما كان الفساد مُرهقًا لاقتصاد البلاد وفيه أخذ أموال الناس بغير الحق حاربه القرآن: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} 94. وحض كذلك على التكافل بين أفراد المجتمع، فأخذ الزكاة من الأغنياء وأعطاها للفقراء: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} 95.
ومن جهة أخرى أمر القرآن بالاعتدال في توزيع موارد الطبيعة وبحسن استخدام الموارد، وهذا يفهم من قوله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} 96 وعدم حبه للمسرفين لأنهم يسيئون في التعامل مع موارد الطبيعة توزيعًا واستهلاكًا. ومثله قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا. إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورًا} 97. ثم أوضح بجلاء أن استنزاف الموارد بشكل كبير فيه تبذير وإسراف يقضي على هذه الموارد ويعود بالعوز والفاقة على صاحبه، وأن الصواب بالتوسط بين الإفراط والتفريط فقال: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا} 98. وما الاقتصاد في جوهره إلا التوازن والتوسط.