فهرس الكتاب
وأما بالنسبة لحلول مالتس اللاإنسانية لمشكلة التخلف والجوع ونفاد موارد الطبيعة فهي حلول يرفضها القرآن رفضًا باتًا كما ترفضها الإنسانية والنفوس السوية فإن ما يسميه مالتس بالموانع الإيجابية وهي: الأمراض والأوبئة والمجاعات والزلازل والبراكين وغيرها مما يطال الإنسان فيهلكه، كل هذه الأمور ذكر القرآن أنها تطال البشر ولكن ليس بهدف الحدّ من عدد السكان والمحافظة على موارد الطبيعة من النفاذ، وإنما من باب عقوبة العصاة على معاصيهم وتجاوزهم الحد في الكفر والضلال. قال تعالى: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب} 104. وقال: {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارًا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنًا آخرين} 105. ولذلك كشف سبحانه العذاب عن قوم يونس- بعد أن كاد أن يقع عليهم- عندما آمنوا: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} 106.
والقرآن لا يشمت بالعصاة وعذابهم كما يرغب مالتس وإنما تأتي الرسل لتنقذ الأقوام من الدمار ولا يتم الدمار إلا بعد العناد: {وإذ قالت أمة لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} 107. كما أن هذه النكبات قد تصيب بعض الناس لا على سبيل العقوبة وإنما على سبيل الاختبار والامتحان والتمحيص وفرز الصفوف. قال تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} 108. وهناك ما يصيب الناس بسبب سوء تعاملهم مع الإنسان أو الحيوان والطبيعة مثل مرض الإيدز وأمراض المستنقعات وغيرها فيكون هذا بما كسبت أيدي الناس من تقصير في صيانة الإنسان والبيئة.