فهرس الكتاب

الصفحة 16919 من 23694

وأما ما سماه مالتس بالموانع السلبية مثل تأخير الزواج وعدم إغاثة الفقراء والحد من زواجهم وتناسلهم وكبت الشهوة الجنسية بهدف قلة المواليد، ثم تطورت هذه عند المالتوسيين إلى أنواع من موانع الحمل وإباحة الإجهاض والحد من الإنجاب وغير ذلك.ف كل هذا يعارضه القرآن باعتباره وسائل غير شرعية لتحقيق هدف غير شرعي وغير منطقي. فقد سبق وذكرت تشجيع الإسلام على الزواج والإنجاب وأزيد هنا التشجيع على زواج الفقراء على وجه الخصوص فقد قال تعالى حاضًا على تزويج الإماء والعبيد: {وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} 109. وبنفس الآية بين أن الفقر ينبغي أن لا يمنع من إتمام هذا الزواج بل قد يكون الزواج من أسباب الغنى فقال: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} .

وكبت الشهوة وارد شرعًا أحيانًا، ولكن ليس بهدف عدم إنجاب الأولاد خوفًا من نفاد موارد الطبيعة، وإنما بسبب عدم استطاعة الإنسان القيام بأعباء الزواج، فيصبر ريثما يتأهل لذلك. قال تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله} 110. وكلمة (حتى) في الآية الكريمة تفيد الغاية، بمعنى أن التعفف وعدم الزواج يستمر إلى غاية أن يجد من المال ما يكفيه للزواج، فإذا ما وجد المال، فلا داعي لأن يؤخر الزواج بعد ذلك، وهذا ما أكدته السنة بقوله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت