فهرس الكتاب

الصفحة 16920 من 23694

وهذا على خلاف مالتس الذي يرى تأخير الزواج. ويبدو أن فكرة مالتس قريبة مما هو معتمد عند النصارى وهو (التبتل) بمعنى الانقطاع للعبادة والابتعاد عن الزواج وهذا المعنى لم يؤيده الإسلام. وبيَّن القرآن أنه ليس من عند الله وإنما أحدثه النصارى فقال: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم} 112. كما أن هذه الفكرة- أي تأخير الزواج- مدعاة للانحراف والشذوذ وهذا من أمراض الغرب اليوم. ولما كان التبتل أو تأخير الزواج فكرة مناقضة للفطرة وميولات البشر، لجأ الناس إلى الزواج مع استعمال موانع الحمل والإجهاض، مع أن الإجهاض مخالفة واضحة للشرائع السماوية. قال تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرًا} 113. ففكرة مالتس والمالتوسيين لا شك في خطئها ومخالفتها للشرائع وهي أشبه بما كان يفعله العرب الذين نزلت فيهم الآية السابقة وهو وأد البنات"وهي عادة فعلها اليونان والرومان وباقي شعوب البحر المتوسط بحجة اقتصادية"114 وحاربها القرآن وضمن للأطفال في بطون أمهاتهم وخارجها حق الحياة. وأمر بعلاج المشكلة السكانية عن طريق تنمية الموارد.

وفكرة عدم إغاثة الفقراء لئلا يتزوجوا ويتناسلوا ولتزداد نسبة الوفيات فكرة من أقبح الأفكار التي عرفتها البشرية والتي ترفّع عنها كثير من المشركين لأنها تخالف ما جبل عليه الإنسان من الرحمة والشفقة فإن مالتس نحر القيم والمبادئ والعقائد من أجل قصعة طعام تقدم للبرجوازيين الذي يصدق فيهم قول الشاعر:

بل اختطف المتخوم لقمة جائع

فيا ليتها في جوفه جمرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت