فهرس الكتاب
ونسي القسيس مالتس أن الله خلق الإنسان ليس ليأكل فقط وإنما من أجل أن يعبده ويقيم على هذا الكوكب خلافة القيم والأخلاق والمبادئ والرحمة. قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} 115. وبين سبحانه أنه هو المالك الحقيقي للمال ثم أمر بإنفاقه على الفقراء فقال: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} 116 بل جعل ما يعطى للفقراء حقًا من حقوقهم على الأغنياء فقال: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} 117. كما بين القرآن أن الإنسان أي جنس الإنسان مكرّمٌ عند الله فقيره وغنيه، وعلى اختلاف ألوانه فقال: {ولقد كرمنا بني آدم} 118 وبين أن لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى فقال: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} 119. بل بين القرآن أن من أٍسباب النكبات التي تصيب الناس منع الصدقات على الفقراء فقصّ علينا قصة أصحاب البستان الذين أرادوا أن يجنوه دون علم من الفقراء لعدم الرغبة في إعطائهم منه فقال: {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين* ولا يستثنون* فطاف عليهم طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم} 120. ولم يقف القرآن عند هذا الحد بل ارتقى إلى درجة الإيثار على النفس وإعطاء المحتاجين فقال: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} 121. فأين مالتس من هذه القيم الإسلامية الإنسانية.
حقيقة المالتوسية: