فهرس الكتاب

الصفحة 16922 من 23694

لو أمعنا النظر في جوهر المالتوسية ولوازم هذا المذهب لوجدناها متناقضة مع الدين وهي أقرب إلى الإلحاد وإنكار المعاد، لأن المتوالية الهندسية السكانية لم تضع حدًا لهذا التزايد، وقد سبق أن بينت المنظور القرآني الذي يحكم بنهاية الكون وأن الخلود لله سبحانه وحده، كما أن القول بأن الموارد الطبيعية غير متوازنة مع نمو السكان يعود بالاتهام على خالق الإنسان والطبيعة ومنزل آدم على هذا الكوكب الفقير بأنه لم يكن حكيمًا بفعله هذا، كما أنه قصر في إطعام عباده ورعايتهم.. وغير ذلك من الأمور العقائدية والتشريعية.. وقد عاب القرآن الكريم على بعض العرب (الدهرية) في اعتقادهم دوام الدهر وعدم الفناء وبالتالي عدم البعث والحساب، فقال سبحانه على لسانهم: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} 122. ولذلك ليس من الغريب"أن دارون كان شديد الإعجاب ومن المتحمسين لنظرية مالتس، لأنه رأى فيها تأكيدًا لنظرية النشوء والارتقاء في مجال المجتمع البشري"123 لأن مالتس يؤكد أن البقاء في المجتمع للأقوى وأن الفقير لا بقاء له لأن الطبيعة ستسحقه."ولذلك اتهم مالتس- وبخاصة أول ما صرح بفكرته هذه- رجال الدين المسيحي واعتبروا كتاباته ضد الدين، مما أساء لسمعته باعتباره هو نفسه من رجال الدين"124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت