فهرس الكتاب

الصفحة 16923 من 23694

والحقيقة أن مالتس لم يكن أول من قال بهذا الكلام، ولكن لعله أول من نظمه ورتبه وقننه من خلال نظريته، فلو نظرنا في عمق التاريخ في القرن 18ق.م لرأينا في بعض النقوش الأكدية عن بلاد ما بين النهرين أن الآلهة كانت تنزعج من كثرة الناس واتساع البلاد وكثرة الضجيج فيأمرون بإحلال الأوبئة والأمراض وحجب المطر عن الناس وغير ذلك من الوسائل التي تحدّ من عدد السكان، وإليك هذه الترجمة لهذه النقوش:"ستمئة سنة، أقل من ستمئة سنة مرت، وأصبحت البلاد واسعة جدًا، والناس كثر. كانت البلاد ضاجّة كما الثور الخوّار. ضاق الربّ ذرعًا بصخبهم، واضطر إلّيل لسماع ضجيجهم. فخاطب الآلهة قائلًا، ضجيج الجنس البشري لم يعد يطاق. ضجيج يفقدني رقادي. اقطعوا عن الناس غذاءهم! وليشح الزرع فلا يسد جوعهم! وليرحمهم أدد مطره.. ولتهب الريح، وتجرّد الأرض مما عليها... وسوف لن تأتي السعادة عليهم"125.

"وقد شغلت مسائل السكان بال الإغريق فنجدهم في أشعارهم القديمة يعتقدون أن زيادة السكان كانت سببًا في حرب طروادة، كما ذكر مالتس أن فلاسفة الإغريق كانوا يعتقدون خطر زيادة السكان... فكانوا يعمدون إلى قتل أطفالهم، وهذا ما كانت تفعله بعض قبائل العرب... وقد اقتبس مالتس بعض آراء أفلاطون وأرسطو لكي يبين أنهما وضعا هذا الأمر في موضع الاعتبار، فحدد أرسطو عدد المواطنين في كتابة القوانين بما لا يزيد على 5040 مواطنًا في المدينة واعتبره العدد الأمثل، وهذه الأفكار عرفها الإغريق في القرن 4ق.م"126. ومن جهة أخرى فإن فكرة مالتس والمالتوسيين من بعده تصب في صالح الإقطاع والرأسمالية لأنها تدافع عن الغني القوي وتغمط حق العامل الفقير وتحرمه من ممارسة إنسانيته ومن التكاثر إلا بالقدر الذي يضمن بقاء طبقة العمال لتبقى الأموال تتدفق على ملاك الأراضي والمصانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت