فهرس الكتاب
كما أن هذه الأفكار لا يمكن أن تكون حلًا لمشاكل العالم الثالث أو المتخلف لأن هذه الأفكار مبنية على أساس بقاء تقسيم العالم على ما هو عليه لتبقى الدول الرأسمالية تمتص خيرات المتخلفة، ولبقاء حالة التبعية، ولأن أي نهضة اقتصادية قوية في العالم المتخلف تعني ضربة اقتصادية للغرب الرأسمالي وضياع سوقه للتصريف والاستثمار في البلاد المتخلفة وبالتالي انخفاض الأرباح وغلاء المواد الأولية مما يؤدي إلى ضعف الدخل والناتج القوميين، ووقوع أزمات اقتصادية خانقة هناك مما يكشف عورة النظام الرأسمالي.
الحلّ من منظور قرآني:
بعد أن ظهر زيف المالتوسية بالدليل القرآني إضافة إلى أدلّة أهل الاختصاص وإضافة إلى عدة عقود مضت كرست التخلف والتبعية لم يعد أمامنا إلا البحث عن حل آخر وهو الذي أراه يدور حول المحاور الآتية:
1-"اعتماد الإسلام كأساس لبناء علم السكان والاقتصاد"127.
فقد قال تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} 128. {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا} 129 فللقرآن جانب مهم وهو العصمة من الخطأ، كما أن له أسبقية على المالتوسية وقد سبق شيء من هذا في هذا البحث130 وقد أوعد سبحانه من أعرض عن ذكره بمعيشة ضنكًٍ وهذا ما نجده في زماننا قال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} 131. كما أن العودة إلى الله من أسباب الخير فقد قال تعالى على لسان نوح: {فقلت: استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} 132. قال القرطبي: في هذه الآية دليل على أن الاستغفار يستنزل به الرزق والأمطار وبه قال الحسن133. وفي الآية توازن بين زيادة البنين وبين الجنات والأنهار والأمطار.
2-التنمية المستقلة ونفي التبعية: