فهرس الكتاب
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تكونوا إمعة"134 والقرآن طلب من المسلمين عمارة الأرض فقال: {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} 135 وقد قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} 136 ومن أهمها في أيامنا الاقتصاد القوي الذي يعيننا على الاكتفاء وترك التبعية. كما نهانا القرآن أن نتخذ بطانة من غير المسلمين ومن باب أولى أن لا نكون نحن بطانة وتبعًا لغير المسلمين. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} 137.
فكيف بعد هذا نثق بحلولهم وأفكارهم التي يصدّرونها لنا، وقد رأينا نتيجتها في العقود الماضية. إذًا ينبغي أن نستفيد من تجارب الماضي ونصنع أهل العلم والكفاءة القادرين على إخراجنا من عنق الزجاجة، فقد بين القرآن أن خزائن الأرض لا يصلح لإدارتها إلا بليغ العلم والأمانة والصون. قال تعالى عن لسان يوسف عليه السلام: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} 138. فاستخراج كنوز الأرض وثرواتها والاستفادة منها بشكل صحيح يحتاج إلى:
أ-حفيظ يصون الموارد ولا يتلف بسبب سوء الاستخدام ولا يسرف ولا يبذر في التوزيع والاستهلاك وغير ذلك مما تحتمله كلمة (حفيظ) من معان.
ب-عليم بخطط إدارة الموارد وكيفية استخراجها وحسن التعامل معها وتطويرها وغير ذلك.
ومن الواضح أن العلماء الصناع والمخترعين في أيامنا لم يكونوا من أهل الحفظ والعلم فبأفكارهم تلفت وتلوثت موارد الطبيعة وطالت بضررها الكوكب بمن فيه. فيوسف عليه السلام بعلمه جنب مصر المجاعة عندما قال: {فما حصدتم فذروه في سنبله..} 139 وعلماء أيامنا أهلكوا الإنسان والنبات والحيوان وقضوا على الكثير من موارد الطبيعة.
3-تحقيق العدالة الاجتماعية: