فهرس الكتاب
"... إن الألفاظ المعربة يمكن أن تصير على مدى الأيام، دخيلة في لغتنا كغيرها من الألفاظ المعربة عن الفارسية واليونانية".
وجدير بالذكر أن المصطلحات التي استخدمت في الترجمة والتأليف في تلك الحقبة، من قبل الطهطاوي وباقي الكوكبة الريادية التي نشطت آنئذ لم تكن جميعها المصطلحات الفُضلى، بل عُدِل عن بعضها فيما بعد واستعيض عنها بأخرى، بيد أن الجهد الذي بذلوه قد آتى أكله إذ أوجدوا النواة الصالحة للغة علمية عربية النطق والحرف.
إن منهج الطهطاوي وتلامذته في ميدان وضع المقابلات العربية للمصطلحات العلمية يحتاج لدراسات موسعة لجلاء الجهد الذي بذل لتطوير لغتنا العربية في هذه الحقبة.
-ومن المفيد أن نذكر السمات العامة التي ميّزت الترجمة في مصر خلال هذه المدة والتي كان رفاعة في طليعة فرسانها:
1-كانت الترجمة هادفة يقصد منها تحقيق غرضٍ ما. فقد صدرت كتب مترجمة جمعت أجزاؤها من كتب كثيرة مختلفة، وثمة كتب ترجمة بعض فصولها وتركت فصول أخرى، إذ كان القصد الوصول إلى كتاب يؤدي غرضًا تعليميًا أو تثقيفيًا محددًا، ووضعت كتب جمعت بين الترجمة والتأليف.
2-بدأت الترجمة بعيدة عن التخصص، فكان المترجم نفسه ينقل كتبًا في موضوعات مختلفة، وعندما قويت حركة الترجمة مالت إلى التخصص.
3-اتبع في الترجمة مبدأ المشاركة في العمل، حرصًا على إنجازه في أقصر مدة، فكان يشترك في نقل الكتاب إلى العربية أكثر من مترجم ولا سيما إذا كان الكتاب كبير الحجم أو كثير الأجزاء.
4-اشتهر من المترجمين عدد من المختصين أمثال: محمد علي البقلي ومحمد الشافعي وعلي رياض ومحمد الدري، في الطب، ومحمد ندى في النبات والحيوان، ومحمد الفلكي ومحمد البيومي في الفلك والرياضيات والهندسة. وثمة جماعة جمعوا بين التأليف والترجمة والتصحيح والتدقيق المصطلحي مثل محمد عمر التونسي وإبراهيم الدسوقي.