فهرس الكتاب
-وقد واجه رفاعة في الترجمة موضوع المصطلح أي المقابل العربي للمصطلح الأجنبي التخصصي إذ لم يكن قبله من واجه هذا الأمر منذ عصر الترجمة زمن الخليفة المأمون، ولذا كان عليه أن يجتهد ويجد الحل، فعمد هو وتلاميذه إلى وضع جدول يتضمن مصطلحات كل كتاب يترجمونه، فيلحق بالكتاب، على أن تجمع هذه الجداول فيما بعد لتشكل قاموسًا شاملًا.
ومن الكتب التي ترجمها الطهطاوي ووضع لها قاموسًا لمصطلحاتها كتاب:"قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر"وقد استغرق هذا القاموس الصفحات من رقم 2-105، وكتاب"التعريبات الشافية لمريد الجغرافية"واستغرق قاموسه الصفحات من 62-96.
ولكن من أين يعثر رفاعة على المصطلحات التي يحتاج إليها في الترجمة؟ وكيف استطاع أن يطوع اللغة العربية للأفكار والتصورات المستحدثة؟
لقد اختط منهجًا عمليًا يقوم على أربعة أسس:
1-الاستعانة بالمفردات العلمية والفنية العربية القديمة أي الاستفادة من المصطلحات التي أوجدها المترجمون والعلماء والأدباء العرب قديمًا في عصر النهضة العربية الأولى واستخدموها في مترجماتهم ومؤلفاتهم.
2-وضع مقابلات عربية للمصطلحات الأجنبية وفقًا لطرائق الوضع، مما طوّع اللغة العربية للأفكار والتصورات المستحدثة.
3-الاستعانة باللغة الدارجة في مصر إذا لم تُسعف الفصحى، علمًا بأن كثيرًا من الألفاظ العامية يمت إلى الفصيح بصلة ما.
4-تعريب بعض الألفاظ الأعجمية بأسهل ما يمكن التلفظ به فيها، عند الضرورة. ويقصد بالسهولة أن يجعل اللفظ العربي على وزن من أوزان العربية إذا أمكن، وهذا ما يدعى"المُعرّب"وإذا تعذر ذلك وأخذ بلفظه دعي"دخيلًا".
ومما كتبه رفاعة يتبين أنه كان يعتقد أنه كان يقوم بعمل مماثل للعمل الذي قام به النقلة في بيت الحكمة ببغداد أيام الرشيد والمأمون زمن النهضة العربية القديمة، إذ قال: