فهرس الكتاب

الصفحة 16995 من 23694

لقد ولد حنين عام 809 م في مدينة الحيرة بجنوب العراق، وهو عربي النسب من بني عبادة. نشأ محبًا للعلم، ودرس الطب وبرع فيه، وأجاد العربية إجادة ظاهرة وأتقن السريانية واليونانية والفارسية، وانصرف إلى الترجمة والتعريب. وذكر المستشرق مايرهوف أن حنينًا قد ترجم من اليونانية إلى السريانية خمسة وتسعين كتابًا وترجم منها إلى العربية تسعة وثلاثين، وأنه أصلح ما ترجمه تلامذته وهي ستة كتب مترجمة إلى السريانية وسبعون كتابًا مترجمًا إلى العربية، كما أصلح خمسين كتابًا ترجمها آخرون.

أما في التأليف فقد ذكر له ابن أبي اصيبعة واحدًا وتسعين كتابًا مؤلفًا. ولم تقتصر ترجماته ومؤلفاته على الطب وحده، بل تعدته إلى الفلسفة والمنطق وعلم الطبيعة والمعادن والفلك.

ويذكر الدكتور محمد عمارة في كتابه"رفاعة الطهطاوي": رائد التنوير في العصر الحديث:"أن الرجل الذي ذهب إلى باريس سنة 1826م- يقصد رفاعة الطهطاوي- بزيه الشرقي وتصوراته الإسلامية - وهو أحد خريجي الجامع الأزهر الشريف- كان قد قرر أن يصنع لوطنه صنيع الذين نقلوا إلى العرب الأقدمين فكر اليونان وعلومهم وتراث الفرس وفنهم وفلسفة الهند وحكمتها.. وكما أدخل هؤلاء الأسلاف أمة العرب في مركز التأثير الإنساني وجعلوها تعطي الحضارة عطاءها الغني السخي، فإن رفاعة قد عزم على أن يعيد أمته مرة ثانية إلى القيام بدورها هذا، بعد أن عزلتها عن ميدانه جحافل فرسان الإقطاع المماليك والإنكشارية الأتراك لأكثر من خمسة قرون!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت