ويجدر بنا أن ننبه إلى معرفة أبي عبيدة بالتشبيه والتمثيل لونين من ألوان التعبير، ولم يهتم في الآية بكلمة هائر وحدها بل اهتم بالصورة البيانية بتمامها. وفهمه للصورة البيانية بوجه عام لا يتعدى الفهم اللغوي، فهو يتعرض لكل الفنون البيانية المتعلقة بالأسلوب، ويعتبرها من المجاز اللغوي.
(د) الاستعارة: يطلق كلمة مجاز على معنى الاستعارة، مثل قوله في تفسير قوله تعالى:
(وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ( [الأنفال: 8/11] مجازه يفرغ عليهم الصبر وينزله عليهم فيثبتون لعدوهم. وفي قوله تعالى: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى( [الأنفال: 8/17] مجازه ما ظفرت، ولا أصبت ولكن الله أظفرك وأصاب بك ونصرك.
وكثير من الاستعارات والتشبيهات في القرآن تدخل نطاق الحرج لأنها تتعلق بالذات أو العقيدة، أو بصورة البعث. وموقف أبي عبيدة من هذه جميعًا موقف اللغويين، يأخذ بظاهر القول إلى أمد محدود غايته المعنى المجازي القريب، وهو المذهب الذي عرفوا به ولامهم عليه المعتزلة، ولكنه قد يعمد أحيانًا إلى التحلل من التشبيه، ويدور حول بعض عبارات القرآن حتى لا تدخله في دائرة الحرج أو التجسيم، فيفسر قوله تعالى: (يَدُ الله مغلولةٌ) بقوله: أي خير الله.