فهرس الكتاب

الصفحة 17013 من 23694

وخلاصة القول في كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة، أنه كان خطوة في سبيل الكلام في طرق القول، أو (المجاز) بمعناه العام، وقد حاول أبو عبيدة أن يكشف عن بعض ما جاء من ذلك في أسلوب القرآن، مع مقارنته بما جاء في الأدب العربي، وساعد عليه محصوله اللغوي والأدبي الغزير فيهما.

وقد حددت هذه المحاولة؛ القول في بعض المسائل والمشكلات في أسلوب القرآن، والتي صارت فيما بعد مسائل البيان العربي عامة، كما أنها كانت ذات قيمة لغوية كبيرة أفادت بحوث اللغة.

وختامًا، يقول الجاحظ (8) : (لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلم من أبي عبيدة) (9) ، وكان له إلى هذه السعة في العلم نفاذ وعمق يتمثلان في قولهم عنه: (إنه كان ما يفتش عن علم من العلوم إلا كان من يفتشه عنه يظن أنه لا يحسن غيره، ولا يقوم بشيء أجود من قيامه به) (10) .

وقد عاصر أبو عبيدة من علماء اللغة الأصمعي (11) ، وأبا زيد (12) وكان بينهم من الخلاف مايكون بين المعاصرين، ولكن خلافهم هذا لم يصل إلى الريبة في الثقة بما يرويه كل واحد منهم، أو إلى الأنفة من الاعتراف بالحق لصاحبه حين يبدو وجه هذا الحق. ذلك لأنهم لم يكونوا يختلقون ولا يتزيدون. وكان الرواة والآخذون عنهم يرجحون أبا عبيدة إذا قاسوه بصاحبيه أو أحدهما (13) . ولعل ملحظهم في هذا التفضيل أن أبا عبيدة كان له- إلى غزارة العلم -مرونة في فهم اللغة عند الأصمعي وأبي زيد، على أن أبا عبيدة وأبا زيد كانا يتفقان في كثير من مسائل اللغة (14) .

الحواشي:

(1) مجاز القرآن أبو عبيدة: ، تحقيق: د.محمد فؤاد سزكين، مؤسسة الرسالة، ط (2) بيروت 1981م، 1/المقدمة.

(2) أبو عبيدة (110-209هـ/728-824م) معمر بن المثنى. في مقدمة العلماء الرواد في البصرة، عاصر الخليل والأصمعي وأبا زيد الأنصاري، واسع الاطلاع على أخبار العرب وأيامهم.

(3) مجاز القرآن، 1/المقدمة.

(4) المرجع السابق، 1/2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت