فهرس الكتاب

الصفحة 17034 من 23694

لقد كان الشافعي لغويًا وفقيهًا ورأى أنه لا يمكن استخلاص المضامين الشرعية من القرآن إلا بالرجوع إلى اللغة واستثمار النتائج التي وصلت إليها نظرية البيان العربي."لذلك كان المنطلق عند علماء الأصول منطلقًا بيانيًا يهتم بدراسة الألفاظ والتراكيب والسياقات من حيث دلالتها على معاني النص الديني التي تُمكنهم من استنباط الأحكام. وهكذا تأسست لديهم نظرية دلالية تعتمد علوم اللغة أساسًا للبحث فلا يعتد باللفظ المفرد، وإنما يدرس ضمن منظومة اللغة التي تحدد شكل اللفظ ووظيفته داخل شبكة العلاقات التي تربطه مع النص" (4) .

هكذا أسس الأصوليون نظريتهم في علم الدلالة انطلاقًا من الدلالة الوضعية للكلمة، لأن اللفظ يجب أن يكون"على هيئة تكوينية ودرجة وضوحية في مساق أدائي يهيئ للسامع العالم بمواضعات اللغة القدرة على إدراك المعنيِّ له ذلك اللفظ في شرعة المتكلمين." (5) لهذا سيفرق الأصوليون بين: دلالة الكلمة والدلالة بالكلمة. إن محل دلالة الألفاظ القلب، ومحل الدلالة بالألفاظ اللسان. وكلتا الدلالتين تنقسم إلى أصناف تنضوي تحتها أصناف.

وتبعًا لذلك تكون الدلالة عندهم إما دلالة ثبوتية أو دلالة إدراكية. فالدلالة الثبوتية هي التي تدل على مقاصد النص الحقيقية، أي مقاصد الشريعة،"وهي دلالة قصدية ثابتة لا حول ولا تزول، فهي دلالة حقيقية تابعة لقصد المتكلم وإرادته" (6) كما يقول ابن قيم الجوزية (ت751هـ) ، وهذا المعنى القصدي بعيد المنال فهم يقولون في بيان النص الديني ما يفهمون منه، لا ما هو مراد ومقصود من الصادر عنه النص- أي الله- ولذا تكون الدلالة الحقيقية للنص الديني أمرًا مُعْجزًا. أما الدلالة الإدراكية فهي الدلالة التي يفهمها الناس من النص الديني وهي"دلالة حائلة متغيرة تابعة لفهم السامع وإدراكه وجودة فكره ومعرفته بالألفاظ ومراتبها." (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت