فهرس الكتاب

الصفحة 17043 من 23694

وقد جاء الإسلام فمنع طواف العريّ، وألزم كل من يطوف أن يلبس لباس الإحرام ( [6] ) . ومن مظاهر التشديد في الدين: أن الحمس يحرمون على أنفسهم أكل الطيبات من الرزق، فلا يذوقون السمن والزبد واللحم وغير ذلك، ولا يأكلون من نبات الحرم، إذا أرادوا الحج ماداموا حرمًا. ولا يلبسون ما صنع من الوبر والشعر، فلا يغزلون، ولا ينسجون، وإنما كانوا يكتفون أن يجلسوا بظل الأدم. ولا يظلمون في معاملتهم مع غيرهم، ولا ينقضون الميثاق، ولا يخفرون الذمة ماداموا في الأشهر الحرم. التي كانوا يعظمونها ويتقيدون بحرمتها، وكانوا يقيمون في الحرم، ويرون في أنفسهم بأنهم طبقة الحُمْس، فيقولون: نحن أهل الحرمة وولاة البيت وقطان مكة وسكانها، فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلتنا، ولا تعرف العرب مثل ما نعرف ( [7] ) ". وإذا أرادوا متاعًا أو طعامًا من بيوتهم، فلا يدخلونها من أبوابها وإنما يأتون من ظهورها، ويحرمون المرور من الباب أو تجاوزه من الأسكفة، ويعملون أعمالًا لم تكن العرب تحرمه أو تمنعه عن نفسها ( [8] ) ؛ وقد جاء الإسلام فأنكر عليهم ذلك، وصحح مسيرتهم، قال الله عزّ وجلّ {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهِا وَلَكِنْ مَنِ اتَّقَى وَأُتُوْا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِها} ( [9] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت