فهرس الكتاب

الصفحة 17051 من 23694

كانت تئد بناتها بدافع ديني، تتشدد على نفسها، بتقديم قرابين بشرية إلى الآلهة التي كانوا يعبدونها، وهي عبادة قديمة معروفة عند أمم الأرض ( [67] ) ؛ وقد عبدت خزاعة (الشعرى) مخالفة بذلك القبائل العربية التي كانت تعبد الأصنام، والشعرى نجم وقّاد يقال له (المرزم) ( [68] ) وكان أبو كبشة الخزاعي هو أول الذين عبدوا هذا النجم ( [69] ) ؛ وقد ورد ذكره في القرآن، قال الله ـ عزّ وجلّ ـ: (وأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى( [70] ) ) . وكان عمرو بن لحيّ الخزاعي هو الذي أسس الأصنام في مكة مثل اللات وإساف ونائلة وأكثر منها ( [71] ) . وغيّر تلبية إبراهيم عليه السلام. وكان الخزاعيون إذا أرادوا القتال ينصبون (اللات) في ساحة الاجتماع لتشجيع المقاتلين، ولبذل دمائهم، ولاستماتتهم في القتال ( [72] ) . كذلك كان غير الخزاعيين يحملون معهم أصنامهم، وكانوا يعبدون أيضًا بيتًا بالمشلل ( [73] ) . ومناة الذي كانوا يعظمونه ويهلون منه للحج إلى الكعبة ( [74] ) . وإساف ونائلة اللذين مسخا حجرين ( [75] ) . ونهمًا وقد سمي من خزاعة به (عبد نهم) ( [76] ) . وكانوا يقيمون المذابح ويقربون القرابين للآلهة ( [77] ) . وقد بلغت الأصنام التي كانت في الكعبة (360) صنمًا من الحجارة، أو النحاس، أو القوارير، وكانت أصنام خزاعة مصنوعة من قوارير صفر ( [78] ) . ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا حطم هذه الأصنام جميعًا:"وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبًا. فجعل يطعنها بعود كان بيده، ويقول: جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقًا". ( [79] ) وقد توسعت خزاعة في عبادتها حتى عبد قسم منهم الجن وهم بنو مليح رهط طلحة الطلحات ( [80] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت