هذا في الدين أما الشدة في الشجاعة، فقد كانت كنانة بدوية أعرابية، شديدة المعاملة مع غيرها، طبيعتها القتال، وصفتها التنافر والتشاحن، وبدا عليهم الإقدام والحزم، وكان يعد الرجل منهم بعشرة من غيرهم، وكان فارسهم ربيعة بن مكدَّم الذي اشتهر بالشجاعة، وحمى ظعنه بعد مقتله، فقد قاتل والدم ينزف منه ( [55] ) ، وكان يُعقر على قبره ( [56] ) ، ولم يُعقر على قبر أحد غيره، ووقعت بين كنانة وقيس أيام منها: يوم الكديد، ويوم برزة، وحروب الفجار ( [57] ) ، وكان بين كنانة وهوازن يوم انتصرت فيه هوازن، وعلى كنانة حرب بين أمية من قريش ( [58] ) ، ثم انتصرت كنانة ومعها قريش على هوازن في يوم عكاظ ( [59] ) ، وقد أسر بنو فراس من بني كنانة دريد بن الصمة المشهور بشجاعته وفك أسره امرأة ربيعة بن مكدم ( [60] ) ؛ وقاد صخر بن حرب (أبو سفيان) قريشًا وكنانة يوم أحد ويوم الخندق ( [61] ) ، ومما سبق يلاحظ أن كنانة من أشد القبائل العربية، وأشجعها في القتال، حتى لتلاحظ أن ربيعة بن مكدم كان قد أصيب، ومع إصابته، فقد حقق مهمته القتالية، إذ حمى ظعنه، بعد مماته، كما نرى أن كنانة هي حلف لقريش، وهما من الحمس.
3 -جديلة
هي ليست من قبائل الحمس؛ وقد عبدت (البعبوب) وكان لها صنم أخذته منها بنو أسد، فتبدلوا هذا الصنم بعده ( [62] ) ، وهي من طيء، أمّا الذي نعنيها والتي هي من الحمس، والتي ورد ذكرها عند الزبيدي فهي جديلة قيس ( [63] ) ، وهي من العدنانية نسبوها إلى أمهم جديلة بنت مر بن أُدّ، أخت تميم بن مر ( [64] ) ، وسميت بهذا الاسم لتشددها في الدين، ولشجاعتها فلا تطاق ( [65] ) ، وسميت عدة قبائل وبطون عربية باسم جديلة؛ منها: جديلة التي هي من الحمس، وجديلة وهي من الخزرج، وجديلة وهي بطن من أسد ( [66] ) ..
4 -خزاعة