فهرس الكتاب

الصفحة 17088 من 23694

المقدمة

يراد بالاحتجاج الشواهد التي يستعين بها النحاة على إثبات صحة الآراء والقواعد، وتأكيد بعض الوجوه أو رفضها. ويأتي في مقدمة تلك الشواهد أقربها من الوجوه السائرة المبنية على الكثرة والقياس المطردن خلافًا للواقع الذي عكس بُعدَ كثير من شواهد الشعر واللهجات عن ذلك ووقوعها في الغموض والشك، فهي متفاوتة من حيث القوة والضعف بحسب موافقتها للشروط والضوابط التي حددّها النحاة.

ويمكن عدّ مصادر الاحتجاج أحد الجوانب التي اختلف النحاة فيها، من ذلك اختلافهم في الاحتجاج ببعض القراءات القرآنية بين متشدّد ومتساهل، وفي الأحاديث النبوية، وفي أشعار المولدين والمتأخرين. فالصلة وثيقة بين الخلاف في مصادر الاحتجاج، والخلاف في مسائل الأصول النحوية من حيث اعتمادهم على السماع والقياس، وما نتج عن اختلاف مواقفهم منهما من إهدار كثير من الشواهد.

لم تكن المصادر التي استمد منها شراح الألفية شواهدهم مختلفة عمّا حدده النحاة القدامى، ولكنّ الخلاف تمثّل في التطبيق العملي لما رسمه القدماء، وفي مراتب تلك المصادر ومدى المفاضلة بينها، فالمصادر واحدة إذًا، وهي: القرآن الكريم، والحديث النبوي، وكلام العرب: نظمه ونثره.

اعتمد قدامى النحاة على هذه المصادر في الاستدلال النحوي، فاستنبطوا منها جُلّ شواهدهم في تحديد الأصول والقواعد النحوية الكلية حينًا، كما استدلوا ببعض الشواهد لما خرج عن هذه الأصول والقواعد حينًا آخر وذلك في حالات خاصة كالضرورة أو الحذف أو موافقة بعض اللهجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت