فهرس الكتاب

الصفحة 17116 من 23694

"... عمدت إلى موالينا وهم فيء أفاءه الله علينا وهذه البلاد جميعًا فأعتقنا رقابهم نأمل الأجر في ذلك والثواب والشكر، فلم تُرضَ لهم بذلك حتى جعلتهم شركاءنا في فيئنا" (62) ، والحق أن هذه الرواية خاصة بالكوفة فحسب ولا تشمل بقية أمصار الدولة، مع الانتباه إلى أن وضع الكوفة خاص واستثنائي، وإنها قد عانت من مشاكل اقتصادية منذ عصر الراشدين، وبالتحديد منذ خلافة عمر الذي عالج بدقة نزعات رجال القبائل واستجاب للتحول والتطورات الخاصة بتركيب مجتمع الكوفة في مجال الفيء الأمر الذي راعاه الخليفة علي بن أبي طالب ـ (رض) ـ عندما انتبه إلى وضع وأحوال المهاجرين من الروادف، وفي ظل ظروف اقتصادية صعبة كظروف الكوفة، يكون مفهومًا رفض الكوفيين مشاركة الموالي لهم في العطاء في هذه المرحلة بالذات لاسيما أن الفتوح في جبهتهم كانت قد توقفت، ولم يكن غريبًا معارضة وتشدد الكوفيين في مجال الفيء منذ عصر الراشدين، وهو موقف استمر طيلة الفترة الأموية (63) الأمر الذي يرينا أن هذه الرواية تعبر عن موقف مرتبط بمرحلة تاريخية معينة، وبمصر عربي إسلامي في ظل ظروفه الخاصة، ولا تعبر عن سياسة الدولة في حجب العطاء عن الموالي، وإنها تفصح عن نظرة رجال القبائل، بدلالة أن الدولة قد فرضت العطاء للموالي في أماكن أخرى، وأن نصيب موالي الكوفة من العطاء قد أخذ بنظر الاعتبار من قبل الدولة في مراحل تالية لزمن الرواية أعلاه ـ كما رأينا في الشواهد التي قدمناها في الفقرات السابقة، وعليه فإن سحب موقف خاص على ماهو عام، لا يقدم الحقيقة التاريخية، كما أن سحب الجزئي على الكلي دون مراعاة الأحوال وتَبدّل الظروف، لا يرقى إلى تقديم طبيعة ماكان حقًا.

أما الرواية الثانية فتفيد أن وفدًا من الموالي قد جاء إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز من خراسان وقال أحدهم له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت