فهرس الكتاب
وقد علّق عليه الناشر بقوله: (في المخطوطة وفي اللسان"أود"بكسر الدال، والأولى فتحها على المنع،.. والأجدع: ملك من ملوك حمير) .
ولفظة أود سواء كانت تعني القبيلة أم الأب فقد وردت قبل هذا الموضع، ولم نجد الناشر ناقش قضية منعها من الصرف من عدمه، أما في هذا الموضع فقد أفتى بمنعها، والمؤنث الحقيقي الثّلاثي الساكن الوسط مثل: دَعْد، وهِنْد، ... ، يجوز فيه الوجهان المنع والصرف، فضلًا عن أود (العلم المذكر) ؛ فحقه ههنا الصرف لأن التأنيث ليس مُرادًا، بدليل سَبْق العلم بـ (بنو) ، وإعادة الضمير عليه مذكرًا (بلوائه) ، وحذفُ التنوين لالتقاء الساكنين، وهكذا يكون منع الصرف للضرورة.
أما الأجدع فهو تصحيف للأَجْرَع القَيْل الحِمْيري. وهو غير الأجْرَع الهمداني؛ باني قصر"يَسْحُم"، وأحد ملوك حمير، قال علقمة بن ذي جَدْن الحِمْيري ( [36] ) :
وذَا رئامٍ وبنِي قارِس
وأَجْرعُ القَيْلُ أَخَا يَسْحُمَا
وفي الإكليل 8/129 يقول الهَمْداني:"ولا أدري أرئام هذه يعني الأفوه الأودي بقوله أم بغيرها من أرض اليمن:"
إنّا بنُو أودِ الّذي بِلوائِهِ
صعبتْ رِئامُ وقدْ غَزاهَا الأجرعُ
ومثل هذا التحصيف معرق في قدمه وخاصة في الأسماء الحميرية، وتعليله أن القدماء كانوا يفسّرون مثل هذه الأسماء، ويتطلبون لتفاسيرهم العلل والأسباب، دون أن يرزقوا معرفة اللّسان الحِمْيري.
وفي الصفحة 102 قول الأفوه:
دعتْنا بنُو سعيدٍ إلى الحربِ دعوةً
ولمْ يكُ حقًّا فِي السِّلابِ خُذُولُها
فيشرحه الناشر بخلافه قائلًا:"يتكلم الشاعر في هذين البيتين [كذا بصيغة التّثنية، وهو يشرح بيتًا مفردًا] على الغارات والنهب. فقد قامت بنو سعد تطلب مؤازراتهم في الحرب يومًا، فلبوا طلبها. ولكنه يعتب على بني سعد أنهم خذلوهم عند جمع الأسلاب".