كما أن بعضهم قد قدر مفردات هذه اللغة بمليون مركب كيميائي. إنها تحتاج إلى أقراص حاسوب ضخم لتسجيلها.
لقد أنجزت وسيلة الاتصال بين سليمان عليه السلام والنمل والهدهد بلغة غير بشرية لم نستطع حتى الآن استيعابها لأنها غير مكتوبة ولا منطوقة ولا مقروءة، ولكنها تتوفر على معجم يفوق معجم لغات البشر من حيث الكم والنوع. لا تمثل وسيلة الاتصال الألسني بين بني البشر الوسيلة الوحيدة في الكون، ولا يمكن الجزم بأن الناس وحدهم الذين يملكون لغات ولهجات وسلوكيات وعادات وقواميس محددة، فهناك الحشرات والطيور (النمل، الهدهد، الحمام الزاجل، النحل...) التي تتوفر على ملايين المفردات. إننا لا نعتبر عالم النمل والهدهد عالمًا آخر، أو أن سيدنا سليمان قد استعمل إشارات الصم- البكم للاتصال مع هذه المخلوقات، بل وظف وسيلة دقيقة (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . لقد تشكلت وسيلة الاتصال بين هذه المخلوقات عن طريق نظام دقيق المعجم، حيث نجد: الموجة، الخلية، الجُسَيم، الذرة، الكائن الحي، الجُزَيْء.
كيف يمكن التفاهم مع هذه المخلوقات؟
يصعب علينا التفاهم مع النمل والهدهد لأن المرجعيات بيننا مختلفة. فنحن لا نستطيع فهم اليابانيين أثناء قيامهم بالانتحار المقدس، كما لا نفهم الرسوم الجدارية التي خلفها الإنسان القديم ليبين لنا طرق حياته القديمة بمختلف المعتقدات والطقوس. فكيف ندَّعي القدرة على فهم لغة هذه الحيوانات دون معجزة أو تحول علمي جذري في مجال الاتصالات؟.