فهرس الكتاب

الصفحة 17157 من 23694

لقد وقع تأويل قوله تعالى: (لأعذبنّه عذابًا شديدًا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) ، النمل 21 بالاعتماد على نقصان الماء في محيط سليمان وجنوده، دون الرجوع إلى دراسة للخلايا التي تتكفل داخل جسم الهدهد باستكشاف الماء كما يزعمون. السؤال المطروح هو: كيف تتم مراحل اكتشاف الماء عند الهدهد؟ إننا لا نسلم بهذه القصة دون تجربة علمية تجرى على الطائر. تذكر مصادر أخرى أن طائر الهدهد يخاف ويسكت وينعزل كثيرًا، ولكن الجاحظ يحدد لنا بعض سلوكه وأفعاله التي تخالف ما ورد بهذه المصادر، فهو:

1-ذو وفاء حفوظ ودود.

2-يحب أنثاه حبًا جمًا.

3-يسعى دائمًا إلى لمِّ شمل العائلة.

4-يضرب عن الطعام إذا غابت أنثاه.

5-يكثر من الصياح أثناء عزلته.

فهل هذه الأفعال والسلوكيات تبرز أنه يخاف ويسكت وينعزل كثيرًا، أو لأنه لا يملك صوتًا؟ تحتاج الموسوعات ودوائر المعارف العربية والأجنبية التي تعرضت لهذا الموضوع إلى إعادة النظر من قبل هيئات ومؤسسات علمية مكثفة، علاوة على وجوب ارتياد المنهج العلمي التحليلي، المعتمد على الملاحظة والتجربة والاستدلال العقلي، والمبتعد عن الوصف والانطباعات والديباجة الانفعالية الذاتية. إن الرسالة التي قامت بين سليمان والنمل والهدهد قد تمت عن طريق إنجاز"جمل"برقية تتركب من أملاح وأحماض وذبذبات صوتية. لقد ظهر النمل والهدهد قبل وجود سليمان، وشيوع الرسالات السماوية فوق هذا الكوكب قبل عشرات الملايين من السنين. كان يتفاهم (بلغته الخاصة) ويعرف العدو من الصديق، مستعملًا الأسلحة وطرق الوقاية، كما أنه"يتفاوض"ويعمر الأوطان بطريقته ولغته الخاصة.

إذن تتكون وسيلة الاتصال بين سليمان والنمل والهدهد من بعض المواد الكيماوية والتموجات الصوتية، ذات البعد الكيميائي والفيزيائي. إن مفردات لغة الحشرات والطيور يصعب فك شفرتها، فهي تفوق صعوبة فك لغة حجر رشيد التي حلت لغز لغة الفراعنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت