بهذين العنصرين ضبط النقاد العرب عيوب القافية مبرزين حرصهم على القيم الصوتية التي تظهر في الوظيفة الإيقاعية للقافية. وتستند تلك الوظيفة إلى الصوامت بشكل عام والصوائت التي تسمح بالترنم في آخر البيت، حيث يحقق التكرار"فواصل موسيقية يتوقع السامع ترددها" ( [1] ) وكذلك"الوقف"؛ فتوالي القوافي يعني تساوقًا لمحطات صوتية متشابهة عبر أزمنة متساوية، وفي ثباتها المتكرر يكمن دورها الإيقاعي المنظم، وعليها يقوم جريان الشعر واطراده ومواقفه ( [2] ) . كما ترتبط تلك الوظيفة بمسألتين: الأولى: حرص النقاد العرب على وحدة البيت؛ فموقع القافية في نهاية البيت مهمل للتنغيم، والتضمين يشكل خرقًا لتلك المحطة الإيقاعية ولذلك عُدّ عيبًا. الثانية: ارتباط الشعر بالغناء. وهذا ما فصّله النقاد العرب حتى رأوا إمكانية تكييف القافية مع الغناء والإنشاد في حالة الإطلاق، وانحسار ذلك في حالة التقييد. وأَبْرَز ما يمثل ذلك إشباع الحركات، حيث تصبح الضمة واوًا والكسرة ياء، والفتحة ألفًا ( [3] ) . بالإضافة إلى أن الدراسات الصوتية الحديثة تبيّن أن حروف المد أو حروف اللين، أوضح في السمع من الحروف الصامتة، وبالتالي فهي عندما تكون ختامًا للقافية تتلقفها الآذان بوضوح وقوة، لا تقل عن الروي، وبخاصة أنها أقبل للتغني بها."يضاف إلى ذلك أن الحرف الساكن حين يقع في نهاية الكلمة، وثم يراد الوقف على كلمته، قد يتعرض ذلك الحرف إلى الغموض أو الإبهام، فيقل وضوحه في السمع، أو قد يسقط في النطق، ولاسيما حين يكون من الحروف المهموسة الشديدة، كالتاء والقاف، فلا يكاد يتضح في الأذن، ولا يكاد السامع يدري حقيقة أمره، ولا يحس بموسيقاه" ( [4] ) .