فهرس الكتاب

الصفحة 17176 من 23694

وربط النقد العربي القافية بالوزن، بجعله الأخير بمثابة دقات ما، والقافية بمنزلة صوت يصبغ هذه الدقات؛ واعتمادها يُحدث صوتًا على نسق معلومات؛ ثم إِذا تكررت الأبيات كان ذلك بمثابة دُفعٍ من التأليف الموسيقي التي تؤطرها القافية، وترتبط فيما بينها برابطي الوحدة والانسجام ( [5] ) ويعزز ذلك بما تُحدثه ألفاظ التعبير من تلوين للحركات والسكنات بأجراسها وإيقاعها. وينسجم كل ذلك مع الوحدة التي يحدثها اتحاد الوزن والقافية، برنينه المتصل في كل قصيدة.

دفع ذلك التناغم بين القافية والعناصر الإيقاعية الأخرى بعض الباحثين ( [6] ) إلى القول ببروز الوحدة الموسيقية، كوظيفة أساسية لذلك التناغم، وبالتالي، فإن هاجس الحفاظ عليها كان وراء رفض النقاد العرب لما أسموه بعيوب القافية.

لاشك أنَّ التماثل الصوتي الذي تحققه القافية، داخليًا وخارجيًا، يحقق للقصيدة وحدتها الموسيقية. ومما يعزز ذلك التماثل الصوتي وحدة القافية، وعدم خروجها إلى التنويع. ولا تتمثل وحدة القافية بتساوي حروفها وحركاتها فحسب، بل في بنيتها الصرفية أيضًا، وتوازيها النحوي، وتقاطعها الدلالي، وتشاكلها الصوتي، وترصيعها التقطيعي. ولذلك فإن خروج القافية إلى التنويع يرسم مجموعة من الخطوط البيانية المرتبطة بدرجات التنويع ومستوى الخروج، ولا أظن أن الخروج الجزئي عن وحدة القافية، كالإقواء، مثلًا، يخرب الوحدة الموسيقية في القصيدة، لأن ذلك التخريب يحتاج إلى خروج كلي للقافية، في جميع مستوياتها: الدلالي والنحوي والصرفي والصوتي، ولا تشكل عيوب القافية، كل منها بمفرده، خروجًا كليًا، وبالتالي، فإن ورود أي منها لا يشكل خرقًا للوحدة الموسيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت