فهرس الكتاب
تُمثِّل تلك الخروقات خروجًا عن وحدة حركة الروي أو ما قبله، أو خروجًا عن وحدة حروف ما قبل الروي ... الخ. وتتفاوت في درجةِ استقباحها لدى النقاد، كما رأينا؛ إلا أن أهم نقطة في معيار الوحدة هي وحدة حرف الروي؛ فالخروج عنه يخرِّب أحد العناصر الهامة الأربعة في الشعر، وهو القافية. ولكن الشعر العربي قنَّن ذلك الخروج ليخلق منه لونًا شعريًا جديدًا يبعده عن باب العيوب؛ ومن ذلك المسمَّطات التي نسج منها شعراء العصر المملوكي، كالحلي وابن نباتة وابن مكانس والباعونية وغيرهم. ولكنها لم تمثِّل سمة في شعرهم؛ ففي ديوان الحلي نجد (3) مسمطات و (8) مخمسات، في حين تبلغ قصائد الديوان (242) قصيدة، أي بنسبة (4.54) ، وهي نسبة ضئيلة في الشعر المملوكي، تعود إلى ـ أنَّ الكثير من الشعراء لم ينظموا في هذا اللون، كالشاب الظريف، والبوصيري، وابن الوردي، والعسقلاني. ومن ذلك التسميط رجزية الحلي التي يقول فيها: ( [60] )
فَرَنَّحَتْ أَعْطَافَهُ بالِسُّكْرِ
دَارَتْ عَلَى الدَّوحِ سُلافُ الْقَطْرِ
-أ-
فَغَرَّدَتْ فَوْقَ الْغُصونِ الْخُضْرِ
وَنَبَّهَ الْوَرْقَ نَسِيْمُ الْفَجْرِ
تُغْنِي عَنِ الْعُودِ وَصَوْتِ الزَّمْرِ
وَأَشْرَقَ النُّوَّارُ بِالأَنْوَارِ
تَبَسَّمَتْ مَبَاسِمُ الأَزْهَارِ
-ب-
وَبَاكَرَتْهَا دِيَمُ الأَمْطَارِ
وَظَلَّ عِقْدُ الطَّلِّ في نِثَارِ
فَكَلَّلَتْ تِيْجَانَها بالدُّرِّ
إِذْ أَذِنَ الشِّتَاءُ بِالْقُدُومِ
قَدْ أَقْبَلَتْ طَلاَئِعُ الْغُيومِ
-ج-
عَفّضتْ رُبَى الْعَقِيْقِ وَالْغَمِيْمِ
فَمُذْ حَدَاها سائِقُ النِّسيْمِ
وَبَاكَرَتْ أَرض دِيارِ بَكْرِ