فهرس الكتاب
فضلنا نقل مقطع طويل من القصيدة لنرى أولًا التنوع والتوحد معًا في حرف الروي، وثانيًا ما يستتبعه من تنوع على مستوى بقية حروف القافية وحركاتها. وفي هذا المقطع نلاحظ التنوع في حركة الروي، فكل بيتين ينظمهما حرف روي مختلف ( [61] ) .
ويستدعي هذا التنوع اختلاف حدود القافية وحركاتها وحروفها ونوعها. وهذا يعني العودة من جديد إلى الوحدة ضمن المجموعة الواحدة (حدود البيتين) إلا أن هذا التنوع، على مستوى القصيدة في المجموعات، دفع الشاعر إلى التعويض على مستويين: مستوى المجموعة الواحدة ومستوى القصيدة ككل. فعلى مستوى المجموعة، كانت وحدة القافية بالحدود والنوع والحروف والحركات، وعلى مستوى القصيدة، كانت بإضافة شطر بين كل مجموعة تكون فيه القافية موحَّدة بالحركات والحروف والنوع في كل القصيدة.
ويدل هذا على أن الخروج عن حرف الروي الموحَّد استتبعه خروج عن القافية في كل مستوياتها. يضاف إلى ذلك أن التنويع لم يكن اعتباطيًا، بل جاء مقننًا حتى لا تفقد القافية دورها الإيقاعي، ولذلك لم يعد هذا الخروج عيبًا، كالخروج المرسل، مثلما جاء في ديوان الباعونية (على البسيط) ( [62] ) :
مَنْ لِي بِكَتْمِ الْهَوَى وَالْحَالُ يُظْهِرُهُ
وَالْكَتْمُ شَيءٌ عَلَى الْعُشَّاقِ مُفْتَرَضُ
كَتَمْتُهُ زَمَنًَا حَتَّى غُلِبْتُ بِهِ
فَشَاعَ مَكْنُونُ سِرٍّ كَانَ مُنْحَفِظُ
أو قول محمد بن وفا (على الطويل) ( [63] ) :
تَهَتَّكْ وَبُحْ وَاصْرُخْ وَغَنِّ بِذِكْرِهِ
وَعِشْ وَانْتَعِشْ، وَاطْرَبْ وَطِبْ في خِبَابِهِ
وَشَاهِدْهُ جَهْرًَا في مَشَاهِدِ سِرِّهِ
وَابْشِرْ فَقَدْ وَافَى بِكَشْفِ حِجَابِهِ
وَصَرِّحْ بِذِكْرِهِ إِذَا كُنْتَ تَهْواهُ
وَذَكِّرْ بِقَلْبٍ وَاجِدٍ، نَادِهِ وَاحِدْ
وَإِنْ رُمْتَ تَحْقِيقًَا بِوْحْدَةِ وَاحِدٍ