فهرس الكتاب
تجرَّدْ لَهُ عَنْ كُلِّ ثَانٍ وَثَالِثِ
يُلاحِظ في المقطعين تنوّع حرف الروي، مما لا يحقق حدًا من التجانس، وهذا يعمّق الخروج عن الوحدة الإيقاعية؛ ولذلك فهو من العيوب الشديدة، ونادر الوقوع في الشعر المملوكي. فالضاد والظاء في المقطع الأول حرفان مختلفان في الصفات، الأول: شديد، مجهور، مفخم أسناني لثوي، والثاني رخو مجهور مفخم، أسناني. في حين تتجانس في المقطع الثاني الباء والدال، فهما من الحروف الشديدة المجهورة من غير تفخيم، ويختلفان في المخرج، وهما غير متجانسين مع الثاء لرخاوته من غير تفخيم، وأسناني المخرج.
التزم الشاعر بحرف الذال قبل حرف الروي في البيتين: الثاني والثالث، على الرغم من عدم إلزامهما له ولاشك أن ذلك يساعد على تعميق المعيار الإيقاعي المنشود.
وقد يلتزم الشاعر بما لا يلزم في كامل القصيدة، كالتزام الحلي بحرف الباء في كل أبيات القصيدة المستهلَّة على الرمل ( [64] ) :
أنِفَ الْخَمّارُ مِنْ فَرْطِ خِبَاهَا
وَرَأَى الْصَّوْنَ احْتِكَارَا فَسَبَاهَا
إلا أن أغلب لزوم ما لا يلزم في الشعر المملوكي يقع في أبيات متفرقة من القصيدة، كما أن أغلبه لا يتجاوز الحرف أو الحرفين، وقد بلغت نسبته (14.52) ، أما التزام الشاعر بكلمة الروي كاملة، فهو نادر ومتفرق، ومن ذلك على الطويل ( [65] ) .
كَفَى الْبَدْرَ حُسْنًَا أَنْ يُقَالَ نَظِيرُهَا
فَيَزْهُو، وَلِكِنَّا بِذَاكَ نَضِيرُهَا
وَحَسْبُ غُصُونِ الْبَانِ أَنَّ قَوَامَها
يُقَاسُ بِهِ مَيَّادُهَا وَنَضِيرُهَا
التزم الشاعر بتكرار كلمة الروي في بيتين تاليين مع اختلاف المعنى. وهي صفة نادرة الحدوث على مستوى أكبر من البيتين، لأنها تخرج الشاعر إلى التكلف والبحث عن الوحدات الصوتية، دون الالتفات إلى مناسبتها الدلالية، وبالتالي فإنها تأتي بالعيب من حيث أراد الشاعر الحسن.