فهرس الكتاب
يرجع اختلاف القدماء في هذه المسألة بالأساس إلى الزخم الذي واكب عملية التدوين في العصر العباسي، والتي كان يهدف من ورائها دارسو الشعر الجاهلي إلى تدوين أكبر قدر ممكن من الأخبار والأشعار قبل اندثارها بذهاب حامليها من الرواة، وكان هدفهم الجمع أولًا ثم التمحيص ثانيًا، وذلك بخلاف تدوين الحديث النبوي الشريف الذي راعى فيه المحدثون مقاييس جنبت كثيرًا تدوين ما وضع على رسول الله كذبًا وذلك من أجل المحافظة على المصدر الثاني من مصادر الشريعة الإسلامية. كان القصد من وراء تدوين أخبار شعراء الجاهلية وشعرهم المحافظة على اللغة الصحيحة لوضع قواعدها، وضبط أحكامها، وكان هذا الاهتمام بالتدوين يقع في الدرجة الثانية إذا ما قورن بمسألة الحديث النبوي التي تتعلق بالشريعة، بل كان بعض الرواة والمدونين يرون أنّ تدوين أخبار الشعراء الجاهليين وأشعارهم لا يرقى إلى مسألة تدوين الحديث النبوي الشريف.