فهرس الكتاب
لقد فصل بعض القدماء في مسألة أولية الشعر العربي، فذهبوا إلى أن عمره يمتد بين القرن والقرنين قبل ظهور الإسلام على أكثر تقدير، إذ نجد الجاحظ يقرر أن عمر الشعر العربي قصير بالمقارنة مع عمر الإنسانية السحيق، فهو"حديث الميلاد، صغير السن، أول من نهج سبيله، وسهل الطريق إليه، امرؤ القيس بن حجر، ومهلهل بن ربيعة.. فإذا استظهرنا الشعر، وجدنا له إلى أن جاء الله بالإسلام - خمسين مئة عام - وإذا استظهرنا بغاية الاستظهار فمئتي عام" (1) ، أما ابن سلام الجمحي فيروي عن عمر بن شبة أنه ليس"للشعر والشعراء أول يوقف عليه، وقد اختلف في ذلك العلماء، وادعت القبائل كل قبيلة لشاعرها أنه الأول.. فادعت اليمانية لامرئ القيس، وبنو أسد لعبيد بن الأبرص، وتغلب لملهل، وبكر لعمرو بن قميئة والمرقش الأكبر، وإياد لأبي دواد.. وزعم بعضهم أن الأفوه الأودي من أقدم هؤلاء، وأنه أول من قصد القصيد، قال: وهؤلاء النفر المدعى لهم التقدم في الشعر متقاربون، لعل أقدمهم لا يسبق الهجرة بمئة سنة أو نحوها" (2) ، ولم تقتصر الإشارة إلى هذه المسألة عند هذين العلمين، بل نجد أن جل الرواة قد ألمحوا إليها في مصنفاتهم ضمن أخبارهم أو تعاليقهم، ولكنهم أشاروا إلى المسألة دون الخوض والتمحيص فيها والتقليب في مضمونها.