فهرس الكتاب

الصفحة 17226 من 23694

فقال:"هذا من كلام النبوة" (9) فذاك رأي مؤسس، لأن اللفظة تأخذ دلالاتها بحسب المعنى الذي يقصد إليه. ... نَحْنُ وَهَبْنَا لِعَدِيٍّ سَجْلَه

يحاول البهبيتي أن يؤسس لرأيه القائل بأن الشعر العربي منبعه إسماعيل عليه السلام، ويورد ما أورده ابن رشيق في العمدة"حكى أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين النيسابوري أن كعب الأحبار قال له عمر بن الخطاب وقد ذكر الشعر: يا كعب هل تجد للشعراء ذكرًا في التوراة؟ فقال كعب: أجد في التوراة قومًا من ولد إسماعيل، أناجيلهم في صدورهم ينطقون بالحكمة، ويضربون الأمثال، لا نعلمهم إلا العرب" (10) ، وانطلاقًا من هذا النص يصبو البهبيتي إلى التأسيس لطرحه السابق، وبعد قراءة نص ابن رشيق ومناقشته مستفيضة يخلص في النهاية إلى أن (الشعر العربي الأول نشأ في حضن المعبد، وكان نبعه إسماعيل، وهذا هو سر ارتفاع الشعر في معيار القيمة حتى يمس القدسية باعتباره فتحا من فتوح إسماعيل، وهو سر ارتقاء الشعراء إلى منزلة تضعهم في العرب موضع الأنبياء في غيرهم من الأمم، وتصير أشعارهم في صدورهم بمنزلة أناجيل الأنبياء في أسفارهم"(11) ، وهي نتيجة تبرر علو منزلة الشعر والشعراء عند العرب في الجاهلية، وتفصح عن جانب من سر اهتمامهم بهذا الفن من القول حتى سموا ما جاد منه بالمعلقات، فعلقت في صدورهم ورووها أبًا عن جدّ حتى وصلت إلينا، لكن الذي ينقص رأي البهبيتي النصوص الموثقة التي يعتمد عليها في مثل هذا الطرح، حتى يرقى إلى درجة الطرح العلمي المؤسس، وإلا بقي مجرد افتراض يجد الآخذ به نفسه في نهاية الأمر كمن يجري وراء سراب بقيعة يحسبه ماء حتى إذا وصل إليه لم يجد شيئًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت