فهرس الكتاب

الصفحة 17227 من 23694

نحن لا ننفي نشأة الشعر عمومًا وعند العرب خاصة نشأة دينية، ونرى في هذا الرأي جانبًا من الصحة، ولكنه لا يرقى إلى درجة اليقين، ولاسيما وأننا نبحث في مسألة لا نملك عليها من الأدلة الموثقة الشيء الكثير، بل ما زالت ميدانًا خصبًا للبحث والتنقيب، معتمدين في ذلك على العلوم الحفرية، علنا نجد ما يفسر كثيرًا من جوانب مسألة أولية الفن عامة عند العرب والشعر خاصة، وهذا ما جعل بروكلمان يقر بصعوبة الفصل في مسألة أولية الشعر عند العرب، فشعر العرب كان -حسب تصوره-"فنا مستوفيا لأسباب النضج والكمال، منذ ظهر العرب على صفحة التاريخ، ولا تستطيع رواية مأثورة أن تقدم لنا خبرًا صحيحًا عن أولية الشعر، وإذا فلا يسعنا إلا أن نستخلص من الملابسات المشابهة عند شعوب بدائية أخرى نتائج معينة يمكن تطبيقها أيضًا على العرب، إذا قدمت الأحوال الممكن التعرف عليها عند هؤلاء نقاطًا يعتمد عليها في ذلك" (12) .

بذلك يأخذ بروكلمان بمنهج تطبيق الملابسات المشابهة التي وجدت عند الأمم البدائية الأخرى لاستخلاص فرضية حول أولية الشعر عند العرب، مشيرًا إلى صعوبة الفصل في هذه المسألة لانعدام الرواية المأثورة التي تقدم الخبر الصحيح الذي يفصل في القضية، وبذلك يؤكد لنا أن أي قول يذهب إليه أي باحث في هذه المسألة هو قول احتمالي لا يقيني، خاضع لمبدأ الأخذ والرد، ولكن على الرغم من هذه الإشارة المبكرة لبروكلمان إلا أن كثيرًا من القراءات العربية الحديثة خاضت في هذه المسألة محاولة في بعض الأحيان القول فيها بلغة الجزم، وفي بعض الأحيان الأخرى بلغة الاحتمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت