فهرس الكتاب

الصفحة 17229 من 23694

كما يورد نصوصًا كثيرة في التغني بالماء وحفر الآبار. والماء من المصادر الأساسية التي ألبسها العربي القديم لبوس القدسية لما لحياته وحياة الخلق من حوله من ارتباط بوجودها، من هنا يمكن ترجيح الرأي الذي ينتصر إلى ربط أولية الشعر عند العرب بحفر الآبار واستخراج الماء، لذا"نجد في كتب السير شعرًا قيل في حفر بئر زمزم، وفي آبار أخرى، مما يدل على أن العرب كانوا قبل هذا العهد، إذا حفروا بئرًا، قالوا شعرًا فيها، وهو شعر يمكن أن نسميه شعر الآبار، وهو يعود ولاشك إلى عرف قديم، قد يتقدم على الميلاد بكثير، وهو يجب أن يكون من أقدم ما قيل من شعر، لما للبئر من أهمية في حياة العرب" (14) ، وبذلك يفصل جواد علي في ربط مسألة أولية الشعر الجاهلي بالبحث عن الماء، فيذهب -بخلاف البهبيتي- إلى إرجاع أولية الشعر عند العرب إلى التغني بالماء وبوجوده، لما للماء ومصادره من أهمية بالغة في حياة العربي في صحراء قاحلة وجود الماء فيها أهم من العبادة والمعابد، وهو رأي تؤسس له النصوص الشعرية المأثورة والتي أورد البعض منها اعتمادًا على ما ورد في فتوح البلدان والروض الأنف وسيرة ابن هشام وغيرها من المصادر التراثية التي اهتمت بالموضوع وما ورد فيها من أشعار مأثورة، وإن كانت لا تشكل قصائد مطولة وإنما البيت أو البيتين، لأن العربي في ذلك الوقت لم يكن مهيأ لقول القصائد الطوال، ولكن على الرغم من هذه الأبيات الشعرية القليلة التي تظهر وكأنها نتف شعرية، إلا أنها تشكل نصوصًا مؤسسة يمكن الاعتماد عليها في التأريخ لأولية الشعر العربي. ... إِنَّ الغِنَاءَ لِهَذَا الشِّعْرِ مِضْمَارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت