فهرس الكتاب
يرى بروكلمان أن المنحى السحري للشعر عند العرب لم يتجل في كل الأغراض الشعرية، بل ظهر في غرض الهجاء دون سواه"فمن قبل أن ينحدر الهجاء إلى شعر السخرية والاستهزاء، كان في يد الشاعر سحر يقصد به تعطيل قوى الخصم بتأثير سحري. ومن ثم كان الشاعر، إذا تهيأ لإطلاق مثل ذلك اللعن، يلبس زيا خاصًا شبيهًا بزي الكاهن. ومن هنا أيضًا تسميته بالشاعر، أي العالم، لا بمعنى أنه كان عالمًا بخصائص فن أو صناعة معينة، بل بمعنى كان شاعرًا بقوة شعره السحرية، كما أن القصيدة كانت هي القالب المادي لذلك الشعر" (19) ، وبذلك نجد بروكلمان يقصر ارتباط أولية الشعر عند العرب بالسحر في غرض الهجاء، وفي المرحلة الأولى لظهور هذا الغرض عند العرب، أما جواد علي فيعمم ذلك على الشعر الذي كان يصاحب العمل، وبذلك ينتصر لرأي (برويس) Preuss.