فهرس الكتاب
إن مسألة اللسان الذي كتب به الشعر الجاهلي الأول جعلت القراءة الحديثة تثير قضية تطور اللغة العربية في حد ذاتها والمراحل التي مرت بها حتى وصلت إلينا كما هو الحال عليه في النص الشعري الجاهلي، مستوية موحدة في لغة قريش، لأن"لغة الشعر الجاهلي وهي التي يقال لها اللغة العربية الفصحى-والتي نزل بها القرآن الكريم- هي فرع من مجموعة من اللغات عرفت عند المستشرقين باسم"اللغات السامية"؛ وقد انكبت على دراستها منذ قرنين من الزمان على الأقل مجموعة كبيرة من علماء الغرب يبحثون أصولها وقواعدها وعلاقاتها بعضها ببعض معتمدين في دراساتهم على ما اكتشف من نقوش وكتابات ومخربشات لهذه اللغات في الجزيرة العربية وجنوبي العراق وفي الشام وسيناء" (24) . إن هذه اللغات السامية التي تتألف من قسمين: لغات سامية شمالية تمركزت في العراق مثل البابلية والآشورية والكلدانية، وأخرى تمركزت في الشام مثل الكنعانية والفينقية والآرامية والعبرية والأوجاريتية والسريالية والنبطية وغيرها، وثانية سامية جنوبية من اللهجات العربية المختلفة: ويقصد بها: عربية قريش واللهجات الصفوية والثمودية واللحيانية، وهي لهجات عربية شمالية، وجنوبية مثل المعينية والسبئية والقتبانية والأوسانية والحضرمية والحميرية (25) . فمسألة أولية الشعر العربي تفضي إلى طرح السؤال طرحًا حادًا: بأي لغة كتب أول نص شعري جاهلي؟، وكيف استوى عبر المراحل حتى وصل إلى لغة قريش فوصلنا بها في المقطوعات والقصائد التي حوتها مدونات الشعر العربي القديم؟.