فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 23694

ويمضي الشيخ في تأصيل الترادف في العربية فيدفع أن يكون علامة قلق، ويقول (والحقيقة فيه- أي في الترادف- أنه عنوان.. بل أصبح الأديب العربي يضيق جدًا إذا لم تكن له فسحة من الألفاظ الشتى التي تتلاقى على معنى واحد .. /227) .

وهكذا الاشتراك، وهو أن يدل اللفظ على معنيين مختلفين أو أكثر. فإذا صح عند الأئمة أن الاشتراك قد جاء خلافًا للأصل لأن اللغة قد قامت للإبانة والإفصاح لا للتعمية والإبهام، كما يقول ابن درستويه في (أبطال الأضداد) ، فإنه من الثابت جريانه في اللغة ولو قل. وقد جاء المشترك في لغة التنزيل فعلا. وحكي عن أبي علي الفارسي قوله (كما جاء في المخصص - 13/259) .

(اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ينبغي ألا يكونا قصدًا في الوضع ولا أصلا..) لكن اللغة تتسع له على كل حال في مراحل نموها المتقدمة. فقد تصور العلايلي في غير مجازفة أن لفظًا بعينه قد يقع فيه الاشتراك إذا رُدّ في نشأته إلى أصلين مختلفين فحمل من كلٍ معنى يغاير الآخر. ومثل لذلك بـ (شح) فإنه يرجع إلى أصلين. فإذا أنت رددته إلى (شيح) كان بمعنى بخل، أو نسبته إلى (شحى) مثلًا قد جاوز دورًا صوتيًا تحلل منه. فلا بد إذن أن يعود في نشأته إلى ثلاثي معل تقدمه، وهو الذي يكشف معناه. وسنرى إيضاح مذهبه هذا في موضع آخر.

هذا ولا يرى الأرسوزي أن العربية الفصحى هي اللغة السائدة بتغلب لغة قريش على اللهجات الأخرى، كما طغت الفرنسية الباريزية مثلًا على لهجات المقاطعات الفرنسية6. بل ينفي أن تكون للعربية لغات أو يصح لها نسب إلى اللغات السامية الأخرى بحيث تعزى جميعًا إلى فصيلة من اللغات أو لغة بائدة كانت أصلًا أو أمًا لسائرها، كما عزيت الفرنسية والإسبانية والإيطالية والبرتغالية إلى اللاتينية. وهكذا يرى العربية فريدة في نشوئها وبنيانها حتى لا يكاد ينظم هذا النشوء والبنيان ضابط مما ينظم سواها من اللغات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت