فهرس الكتاب
ويذكّر هذا بما ذهب إليه الدكتور عثمان أمين في رسالته (الجوانية) حين رأى العربية (مثالية أصلية) لأن لغة القرآن تنحو نحوًا من المثالية لا نظير له في أي لغة من اللغات المعروفة. وقد فصل القول في هذا في كتابه (فلسفة اللغة العربية) .
والثابت أن لغة قريش قد سادت ما أسموه باللهجات الشمالية فكانت اللسان المبين الذي نزل به القرآن. بل كان القرآن حين اعتمد لغة قريش سببًا إلى الأخذ بالوضع اللغوي الأرقى فمهدّ السبيل للانتهاء باللغة إلى مستقرها الكامل. وقد اعتد القرآن آية البيان العربي فكان موضع الاقتداء ومحل الائتمام، فجروا على منهاجه واستنوا بسنته واقتاسوا به، أما ما دعوه باللهجات أو اللغات فراجع في الأصل إلى اختلاف القبائل في صورة النطق وطريقة الأداء وتميزها بمناح من التعبير. ويعزى ذلك إلى عوامل النشأة لا إلى اختلاف سبيل الارتقاء اللغوي أو انفراد كل لغة بوضع لغوي تنفعل به على حدة، وقد تليت آي الذكر الحكيم على وجوه تجلت بها هذه اللهجات. وجاء في كتاب مناهل العرفان للشيخ عبد العظيم الزرقاني: أن الوجوه السبعة في المذهب المختار، وهو مذهب الإمام أبي الفضل الرازي هي (اختلاف في الأسماء من أفراد وتثنية وجمع .. واختلاف في تصريف الأفعال.. واختلاف في اللغات أي اللهجات) .
فصح بذلك أن لا وجه للارتياب في ثبوت المترادف والمشترك والتردد في صحة القطع باللهجات بعد أن تناصرت الأدلة عليه، وأصبح البحث فيه على بينة، والعلم على يقين.